قيس سعيّد يعيد ملف الصلح الجزائي إلى الواجهة: خطوات جديدة لإنعاش مسار المصالحة الوطنية
في خطوة لافتة أعادت إلى الأذهان أحد المشاريع الكبرى التي راهن عليها منذ بداية رئاسته، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد الأربعاء بقصر قرطاج رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي علي عباس، في اجتماع تراوح بين الرمزية والتأكيد على مضي الدولة في مسار العدالة والمحاسبة.
لقاء سعيّد بعباس لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل جاء ليعبّر عن تحرك فعلي لإعادة الحياة إلى مشروع الصلح الجزائي في تونس، خاصة بعد تعثر اللجنة في السابق وتراجع زخمها بسبب تحديات تنظيمية وإدارية معقدة. فقد شهدت اللجنة الوطنية للصلح الجزائي تغييرات متكررة في رئاستها منذ انطلاقها سنة 2022، دون أن تصل إلى النتائج المرجوة رغم تعويل الرئيس على المشروع لاسترجاع أموال ضخمة يعتبر أنها تعود للشعب التونسي.
الرئيس سعيّد الذي كان من أبرز المدافعين عن فكرة الصلح الجزائي منذ سنوات، اعتبر أن إعادة تشكيل اللجنة وتمكينها من رؤية جديدة يعد فرصة لإحياء المسار وإعادة الأمل بفك عقد العدالة وتعويض المجتمع عما فاته من فرص تنموية وتمويل مشاريع في مختلف الجهات. وطالب رئيس الدولة اللجنة الحالية بأن تتجاوز العراقيل السابقة وتتحلى بالشفافية والحزم في العمل حتى تستعيد ثقة المواطنين وترسخ فكرة أن الدولة جادة في تحقيق العدالة ومكافحة الفساد.
وتسعى السلطات التونسية من خلال هذا المسار إلى استرجاع مبالغ هامة قُدرت بمليارات الدنانير، يُعتقد أنها ضُيعت بسبب شبهات الفساد وسوء التصرف في المال العام طيلة السنوات الماضية. ويأمل الرأي العام في أن تنجح اللجنة في هذه المرحلة الجديدة بعد إعادة هيكلتها في تحقيق اختراق فعلي يمكن أن يُترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس، عبر استرجاع الأموال المفقودة وتوجيهها لتمويل مشاريع حيوية تخدم المصلحة العامة.
جدير بالذكر أن قيس سعيّد لطالما أكد على ارتباط نجاح هذا المشروع باستقرار الدولة وإرادة أجهزتها المعنية، داعيًا كل الأطراف إلى التعاون خدمة لتونس ومستقبل أبنائها. وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، تبرز أهمية تفعيل الصلح الجزائي كإحدى ركائز استعادة التوازن المالي وتحفيز التنمية الوطنية.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تحركات إضافية من اللجنة، وسط توقعات بتقديم كشف جديد عن الأموال والأصول التي سيتم استرجاعها، وإمكانية إحالة بعض الملفات للقضاء في حال ثبوت التجاوزات. وإذ ينتظر التونسيون نتائج ملموسة في القريب العاجل، يبقى نجاح اللجنة رهين التزامها بالجدية والشفافية والتعامل الناجع مع كافة الملفات العالقة.
