تزايد مخيف لجرائم قتل النساء في تونس الكبرى: أرقام قياسية وتحذيرات متصاعدة
أصبحت جرائم قتل النساء في تونس الكبرى قضية تؤرق المجتمع التونسي بعد التحول الملحوظ من حوادث فردية متفرقة إلى ظاهرة متفاقمة تنذر بخطر اجتماعي داهم، وفق ما أكدته تقارير منظمات المجتمع المدني مثل جمعية أصوات نساء في تقريرها لسنة 2025.
تفيد أحدث الإحصائيات بأن جرائم قتل النساء ارتفعت بشكل واضح خلال السنوات القليلة الأخيرة، إذ تشير الأرقام إلى تضاعف الحوادث من 6 جرائم فقط سنة 2018 إلى نحو 30 جريمة مسجلة بحلول نهاية 2025، حسب معطيات رسمية صادرة عن جمعية “أصوات نساء”. ويرتبط هذا التصاعد بشكل رئيسي بمحافظة تونس الكبرى التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للجرائم ضد النساء، متقدمة بذلك على المدن والمناطق الداخلية.
ويبرز التقرير السنوي للجمعية أنه بالرغم من الجهود المبذولة لتعزيز التشريعات ضد العنف المسلط على النساء، إلا أن الحماية الميدانية ما تزال محدودة، خاصة في ما يخص الوقاية والتدخل المبكر الذي قد يمنع هذه الجرائم قبل وقوعها. وتلفت العديد من الهيئات الحقوقية إلى أن أغلب الضحايا يُستهدفن داخل أسرهن أو على يد أشخاص من محيطهن القريب، ما يعكس هشاشة الحماية الاجتماعية والأمنية الممنوحة للنساء.
وتثير هذه الظاهرة تساؤلات عميقة حول فعالية القوانين والتدابير المتخذة لمناهضة العنف الأسري، ومدى قدرة المؤسسات المختصة، مثل وحدات مناهضة العنف ضد المرأة، على حماية الضحايا والمهددات بالقتل. وتدق جمعيات المجتمع المدني ناقوس الخطر حيال تصاعد منسوب العنف، مطالبة بتكثيف حملات التوعية والإسراع في تفعيل الآليات القانونية والوقائية، إلى جانب توفير حماية عملية وسريعة للنساء المُهددات.
ويؤكد نشطاء أن معالجة ظاهرة قتل النساء في تونس تتطلب مواجهة شاملة تشمل التربية على المساواة وعدم التسامح مع مختلف أشكال العنف الموجه ضد النساء، فضلاً عن سرعة الاستجابة القانونية والأمنية لتعزيز ثقة الضحايا في منظومة الحماية الرسمية.
باتت تونس الكبرى اليوم رمزًا للأزمة المتفاقمة، ما يستدعي حراكًا واسعًا وآليات مبتكرة لضمان أمن وسلامة النساء في المجتمع التونسي.
