نموذج السياحة في تونس يثير جدلاً واسعاً بعد انتقادات أكاديمية

أشعلت تدوينة نشرها الأستاذ المساعد في التعليم العالي شاوش غيث مؤخراً نقاشاً حاداً حول واقع السياحة في تونس، إذ وجه انتقادات لاذعة لما اعتبره «نموذجاً سياحياً موسميًا يقيد البلاد ضمن دائرة مغلقة من الاستفادة الحصرية». في وجهة نظره، يرى غيث أن تونس تعتمد بشكل رئيسي على استقطاب أفواج واسعة من السياح الأوروبيين وفق منظومات وعروض سياحية شاملة (All Inclusive)، تقتصر عوائدها غالبًا على القطاع الفندقي وبعض الأطراف المحددة من دون إحداث أثر حقيقي داخل المجتمع المحلي أو بقية القطاعات الاقتصادية.

وأشار غيث إلى أن «السياحة الموسمية» تفتقر في كثير من الأحيان إلى سياسات التنمية المستدامة وتظل رهينة أسعار منخفضة تجذب السياح الأجانب وتسمح لهم بالحصول على خدمات فاخرة بتكلفة زهيدة مقارنة بدول أخرى. ويعتبر أن هذا النموذج يشجع على نوع من «سياحة التكديس» التي تهمل الثقافة المحلية ولا تمنح العاملين أو سكان المناطق السياحية نصيبهم المستحق من الفوائد الاقتصادية.

وقد فجرت هذه التدوينة جدلاً واسعاً بين المهتمين بالشأن الاقتصادي والاجتماعي في تونس، إذ رأى بعض المعلقين أن الاعتماد الكلي على النموذج السياحي الشامل يعمق هشاشة الاقتصاد التونسي ويكرّس النظرة النمطية للبلاد كوجهة رخيصة، بينما دعا آخرون إلى مراجعة الاستراتيجيات السياحية للتركيز على تنويع البرامج وتطوير السياحة البديلة التي تُشرك المجتمع المحلي وتساهم في التنمية الحقيقية.

وتتداخل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في هذا النقاش، حيث تواجه السياحة التونسية في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة في ظل منافسة إقليمية شرسة وتراجع الجودة في بعض المرافق والخدمات، ما أثر على صورة البلاد وجاذبيتها. كما أشار بعض الأكاديميين إلى تدهور حالة العديد من الفنادق والبنى التحتية، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع مكانة تونس السياحية على المدى البعيد.

ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بإصلاح جذري للقطاع، تؤكد هذه الأزمة الحاجة لتطوير سياسات تهدف إلى توزيع المنافع بشكل أوسع وإعادة الاعتبار للمنتوج السياحي المحلي وربطه بالتنمية المجتمعية المستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *