جدل واسع حول سلوكيات الاختلاف في تونس بعد تدوينة مثيرة للمولدي قيسومة
أشعل الباحث والمفكر التونسي المولدي قيسومة جدلاً اجتماعياً وسياسياً حاداً إثر نشره تدوينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر فيها عن رؤيته لأزمة التعايش مع الاختلاف في تونس. أشار قيسومة بشكل لافت إلى أن “الأحزاب أصبحت كالمعابد، والمجموعات السياسية باتت أقرب إلى الطوائف، والخلفيات الفكرية تحولت إلى عقائد جامدة”. هذه العبارات، رغم بساطتها، أثارت ردود فعل قوية بين المهتمين بالشأن العام والنشطاء السياسيين.
تفاعل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع تدوينة قيسومة، معتبرين أنها تعكس أزمة عميقة في طبيعة الحوار والاختلاف بين التونسيين. أبدى البعض تخوفهم من تصعيد النزاعات السياسية إلى مستوى العداوة الشخصية واستبدال التنوع بالانقسام، وهو ما أشار إليه قيسومة في استنتاجه المتشائم بأن “مقومات التعايش بيننا تزداد تآكلاً يوماً بعد يوم”.
لم تقتصر النقاشات على حدود الرأي فقط، بل امتدت لتعكس استقطاباً واضحاً بين التيارات السياسية والفكرية، إذ يرى البعض أن المشهد الحالي يغذي التعصب ويعرقل إمكانية الحوار البناء، بينما يحمّل آخرون مسؤولية هذا الاحتقان للسياسات المتبعة وطريقتها في إدارة الخلافات. في الأثناء، وصف مراقبون التدوينة بأنها تأتي في لحظة حرجة يمر بها المجتمع التونسي، في ظل أجواء مشحونة بالخلافات الأيديولوجية والصراعات الحزبية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه العبارات كانت بمثابة شرارة لنقاش أوسع حول الحاجة لمراجعة أنماط التفكير والعمل السياسي في تونس، وإعادة الاعتبار لقيم التسامح وقبول الآخر. وقد دعا البعض إلى تحويل الاختلاف إلى مصدر لإثراء الحياة الديمقراطية، بدلاً من اعتباره كتهديد للتماسك المجتمعي.
في النهاية، تبرز تدوينة قيسومة كمرآة تعكس مدى القلق من واقع الاستقطاب في تونس، وتدفع نحو التفكير الجدي في سبل استعادة مناخ الحوار دون عداوة أو اقصاء.
