تونس تحقق فائضاً قياسياً في الميزان الغذائي… فما أسباب استمرار غلاء الأسعار؟

سجّلت تونس خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 فائضاً ملحوظاً في الميزان التجاري الغذائي، حيث بلغ أكثر من مليار دينار، وفق بيانات المرصد الوطني للفلاحة، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة تجاوزت 22% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة السابقة. ويعكس هذا الرقم أن تونس صدّرت من المواد الغذائية أكثر مما استوردت، خاصة بفضل انتعاش صادرات زيت الزيتون التي شكلت قفزة معتبرة للصادرات التونسية، فضلاً عن التراجع الذي شهدته بعض الواردات الغذائية.

وعلى الرغم من هذا التحسن في المؤشرات الاقتصادية الرسمية، فإن المواطن التونسي لا يلمس انعكاساً مباشراً لهذه النتائج على أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية، التي تواصل تسجيل زيادات متكررة. فقد ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة تجاوزت 7% خلال شهر جوان من هذا العام، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار اللحوم والغلال والأسماك، حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء.

يُعزى هذا التناقض بين المؤشرات الإيجابية والفعلية لعدة عوامل، أبرزها أن معظم الفائض تحققه صادرات لا يستفيد منها السوق المحلي بشكل مباشر، كما أن جزءاً كبيراً من الإنتاج الغذائي—خاصة زيت الزيتون—موجّه للتصدير بأثمان أعلى إلى الأسواق العالمية وليس للاستهلاك الداخلي. إضافة إلى ذلك، تلعب العوامل المرتبطة بتكاليف النقل، والظروف المناخية، وارتفاع أسعار الأعلاف والوقود والدعم المحدود للمواد الأساسية دوراً محورياً في استمرار الضغوط السعرية.

من جانب آخر، لا تزال سلسلة التوزيع المحلية تعاني من إشكاليات مرتبطة بالاحتكار وتعدد الوسطاء، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك. كما تفرض بعض السياسات الحكومية رقابة مشددة على الاستيراد بهدف حماية المنتِجين المحليين، ما يضر أحياناً بتنافسية الأسعار داخلياً.

في النهاية، يكشف فائض الميزان التجاري الغذائي عن أداء متميز للصادرات التونسية، لكنه لا يضمن بالضرورة تحسيناً فورياً في القدرة الشرائية للمستهلك، نظراً للتعقيدات الهيكلية والظرفية التي تحد من أثر ذلك الفائض على الأسعار في السوق المحلية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *