تضاعف واردات زيت الزيتون التونسي إلى إسبانيا وسط انخفاض الإنتاج المحلي

شهدت السوق الإسبانية خلال الأشهر الأولى من عام 2026 طفرة غير مسبوقة في واردات زيت الزيتون القادم من تونس، مع تسجيل ارتفاع يقترب من 84% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط، وذلك بحسب بيانات رسمية نقلتها وسائل إعلام محلية. هذه القفزة اللافتة تأتي على خلفية تراجع ملحوظ في إنتاج الزيت الإسباني إضافة إلى الضغوط المتزايدة التي يواجهها المنتجون المحليون في ظل تقلبات الأسعار العالمية ومحاصيل الزيتون المتأثرة بتغير المناخ.

بحسب تقارير من المجلس الدولي للزيتون، فقد بلغ إنتاج إسبانيا من زيت الزيتون لموسم 2025-2026 حوالي 1.227 مليون طن، ليسجل بذلك ارتفاعاً طفيفاً بالمقارنة مع الموسم السابق الذي بلغ فيه الإنتاج 1.198 مليون طن. ورغم هذا التحسن النسبي، لا يزال الإنتاج دون مستويات الأعوام الذهبية حيث لامس الإنتاج في بعض المواسم السابقة حاجز 1.421 مليون طن، ما وضع السوق في حالة بحث عن بدائل لتغطية الطلب المحلي المتزايد والتعويض عن النقص النسبي في المحصول الوطني.

وقد ساهم هذا النقص في زيادة الطلب الإسباني على زيت الزيتون الوارد من خارج الاتحاد الأوروبي، وخاصة من تونس التي تعد تاريخياً من كبار منتجي ومصدري الزيت عالي الجودة إلى أوروبا. وتفيد الأرقام بأن الحصة التونسية سجلت توسعاً ملحوظاً في السوق الإسبانية لتصبح أحد أبرز موردي الزيت إلى إسبانيا خلال العام الجاري.

يرجع مراقبون أسباب هذا التحول إلى عدة عوامل بينها تداعيات التقلبات المناخية على محصول الزيتون في إسبانيا، إضافة إلى الارتفاع المستمر للأسعار عند المنتجين المحليين ما أدى إلى تقلص تنافسية الزيت الإسباني داخلياً وأوروبياً. كما سمحت الأوضاع التجارية الحالية لإسبانيا باستيراد كميات أكبر من زيت الزيتون التونسي لسد احتياجات مصانع التعليب والمعالجة وتوفير الإمدادات للأسواق الاستهلاكية ضمن سلسلة القيمة الوطنية للصناعات الغذائية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذه الطفرة في واردات الزيت الخارجية قد تكون مؤقتة ومرتبطة بحلقة الإنتاج الحالية، مشيرين إلى توقعات باستعادة القطاع الفلاحي الإسباني لنشاطه التقليدي في المواسم المقبلة بدعم من خطط حكومية لتحسين مردودية الأراضي وتوسيع الاستثمارات في تقنيات الزراعة الذكية، ما قد يعيد التوازن لسوق زيت الزيتون الإسباني على المدى المتوسط.

وختاماً، تواصل تونس من خلال جودة منتجها وموقعها الاستراتيجي، تعزيز مكانتها في السوق الأوروبية، فيما يبقى قطاع زيت الزيتون الإسباني أمام تحديات التكيف مع المتغيرات المناخية والسوقية للحفاظ على ريادته في العالم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *