ارتفاع غير مسبوق في حجم النقد المتداول بتونس وتفاقم المخاوف حول سيولة البنوك
أفادت معطيات رسمية نشرها البنك المركزي التونسي بأن حجم النقد المتداول في السوق المحلية بلغ مستوى غير مسبوق، إذ تجاوز حاجز 30 مليار دينار للمرة الأولى في تاريخ القطاع المالي بالبلاد، وذلك حتى يوم 21 أغسطس 2026. ويأتي هذا الارتفاع اللافت في قيمة الأوراق النقدية المتداولة، الذي يعادل تقريباً 10.5 مليار دولار وفق أسعار الصرف الحالية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وضعف الثقة في بعض الأدوات المصرفية التقليدية.
وبحسب خبراء في الشأن المالي، يُعد تزايد الاعتماد على السيولة النقدية الملموسة مؤشراً على تعمق اتجاه المواطنين والشركات نحو سحب أموالهم من البنوك وتفضيل الاحتفاظ بها خارج النظام المصرفي. ويعكس هذا السلوك تنامي المخاوف حيال استقرار القطاع المالي في البلاد ويضع البنوك التونسية تحت ضغط متزايد، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير التمويلات اللازمة للأنشطة الاقتصادية والاستجابة لاحتياجات السوق.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي، فقد سجل مستوى النقد المتداول زيادة بنسبة 16% على أساس سنوي، ما يُبرز تسارع وتيرة السحب النقدي وتحويل الأصول المصرفية إلى سيولة. ويرى بعض المحللين أن هذه الظاهرة ترتبط بتغيرات في المشهد الاقتصادي المحلي بجانب الضبابية حول الإجراءات المستقبلية في السياسات المالية والنقدية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا النمو الكبير في التعامل بالنقد من شأنه أن يُعقّد مهمة البنوك في الحفاظ على نسب السيولة المطلوبة قانونًا، ويؤثر على قدرتها في تلبية طلبات الاقتراض من القطاعين العام والخاص. كما قد ينعكس سلبًا على تمويل المشاريع الاستثمارية وعلى قدرة الاقتصاد الوطني في احتواء التحديات التضخمية.
وفي ضوء هذه التطورات، أكدت مصادر من القطاع المصرفي ضرورة إعادة النظر في السياسات والمحفزات لتشجيع الإدماج المالي وتعزيز ثقة المواطنين في القطاع البنكي، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويمكّن المؤسسات المالية من مواصلة أداء دورها الحيوي في التنمية.
