الطلب على المياه المعبأة يرتفع في تونس وأوروبا تواجه ظروفا مشابهة
شهدت تونس خلال صيف 2026 أزمة حادة في توفر قوارير المياه المعدنية، حيث فاجأت مشاهد رفوف المتاجر الخالية الكثير من المواطنين، وسط ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وتزايد العطش في ظل صيف استثنائي. ورغم اعتقاد البعض أن الأمر مرتبط بممارسات مثل الاحتكار أو المضاربة أو حتى مؤامرات السوق، إلا أن الأسباب أعمق وأكثر ارتباطاً بواقع المياه في تونس والمنطقة بأسرها.
تشير التقارير إلى أن تونس، التي لطالما عانت من محدودية في مواردها المائية، وجدت نفسها في مواجهة تحديات متصاعدة بسبب تواصل سنوات الجفاف، وتراجع كميات الأمطار، لينخفض معها المخزون المائي بشكل خطير. زاد الطلب الاستهلاكي بنسبة 30% على المياه المعبأة في الأشهر الأخيرة، بينما عانت وحدات التعبئة من صعوبات في الإنتاج نتيجة نقص المياه الخام وازدياد الضغوط على شبكات التزود.
ومع حلول الصيف، أصبح اقتناء عبوات المياه المعدنية تحدياً يومياً للعائلات التونسية، بل إن السلطات عمدت في بعض الأحيان إلى تحديد الحد الأقصى لشراء القوارير لكل شخص. ورغم محاولات الحكومة التونسية ضبط الأسعار وتحديد هوامش الربح للحد من المضاربة، إلا أن المعروض ظل دون مستوى الطلب في كثير من المناطق.
غير أن أزمة المياه المعبأة لم تكن حكراً على تونس وحدها. ففي هذا الصيف عانى سكان مناطق عديدة من أوروبا من ظروف مشابهة، حيث أدت موجات الحر والجفاف المسجلة إلى ضغوط كبيرة على شبكات المياه، وفاقم ذلك من الحاجة إلى مصادر مياه معبأة خصوصاً في فترات الذروة. ونتج عن ذلك نقص في الإمدادات في متاجر ومدن أوروبية عديدة، وتحذيرات جدية من تفاقم الأزمات المائية مستقبلاً.
في الختام، كشفت أزمة المياه المعبأة لصيف 2026 عن تحديات بنيوية في قطاع المياه بكل من تونس وأوروبا. ودعت أصوات عديدة إلى ضرورة إصلاح سياسات إدارة الموارد المائية وتوعية المواطنين بترشيد الاستهلاك، إضافة إلى الاستثمار في تطوير البنية التحتية لمواجهة آثار تغير المناخ وضمان الأمن المائي للجميع.
