اعتماد دواء جديد لعلاج سرطان البنكرياس: «راسونك» يغيّر قواعد اللعبة

شهد مجال علاج سرطان البنكرياس تحولًا هامًا بعد إعلان إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 عن الموافقة العاجلة على دواء ثوري جديد يحمل الاسم التجاري «راسونك» (RASONQUE)، والذي يحتوي على المادة الفعالة “داراكسونراسيب” (daraxonrasib)، ليمنح المرضى المصابين بحالات متقدمة من هذا النوع من السرطان أملًا جديدًا في مكافحة أحد أشد السرطانات فتكًا على مستوى العالم.

يمثّل هذا الدواء أول علاج يستهدف الطفرات الجينية لعائلة بروتين RAS، والتي تُعد المسبب الرئيسي في أكثر من 90% من سرطانات البنكرياس المنتشرة، بعد أن فشل الطب طيلة عقود في إيجاد علاج فعّال لها. وقد أظهرت النتائج السريرية للمرحلة الثالثة أن المرضى الذين تلقوا راسونك كشكل من أشكال العلاج الثاني بعد فشل العلاج الكيميائي القياسي، تمكنوا من تحقيق معدل بقاء يقارب ضعف ما حققه المرضى الذين اعتمدوا العلاج التقليدي وحده.

وأظهرت التجارب أن المرضى الذين تناولوا “راسونك” حققوا متوسط بقاء قدره 13.2 شهر مقارنة بـ 6.7 شهر فقط للمرضى الذين اعتمدوا العلاج الكيميائي التقليدي. وقد اعتبر الأطباء هذا التحول “لحظة فارقة” في تاريخ علاج سرطان البنكرياس، الذي يُعرف بأنه أحد أكثر أنواع السرطان عنادًا ومقاومة للعلاجات المتوفرة.

لا تقتصر أهمية هذا الخبر على الولايات المتحدة، إذ أن الجزيرة العلمية والأوساط الطبية على مستوى العالم تترقّب بنظر الأمل إمكانية توسيع نطاق إعتماد “راسونك” في العديد من البلدان، منها تونس ودول عربية عديدة، حيث يشكل سرطان البنكرياس تحديًا كبيرًا للقطاع الصحي.

يتميز “راسونك” بأنه يُعطى على شكل أقراص يومية، ما يسهل استخدامه للمرضى مقارنةً بالعلاجات الوريدية المعقدة، بالرغم من أن تكلفته الشهرية الأولية قد قُدرت بحوالي 39,800 دولار حسب الشركة المنتجة. وشددت الجهات الطبية على ضرورة مراقبة الأعراض الجانبية المحتملة والتواصل مع الأطباء المختصين لمتابعة الحالة الصحية للمرضى.

بهذا الاعتماد الجديد، يدخل “راسونك” التاريخ كأول دواء يستهدف بشكل مباشر الطفرة الجينية المتسببة في معظم حالات سرطان البنكرياس، وسيُمهد الطريق أمام أبحاث أوسع للكشف عن المزيد من العلاجات الموجهة لأنواع سرطانات أخرى مستعصية.

مصادر: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، شبكات الأخبار العالمية، الشركات المنتجة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *