خارطة طريق جديدة لإصلاح قطاع الكهرباء في تونس بدعم من البنك الدولي

يشهد قطاع الكهرباء في تونس تحديات معقدة تتجاوز مجرد نقص الإنتاج، حيث تعود جذور الأزمة إلى مشكلات هيكلية في شبكة الكهرباء والأوضاع المالية للمؤسسة الوطنية للكهرباء والغاز “ستاغ”. في هذا السياق، بادر البنك الدولي في عام 2025 بالتعاون مع الحكومة التونسية بإطلاق برنامج استثماري ضخم يتجاوز 430 مليون دولار، يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وضمان استدامته.

يركز البرنامج، الذي يحمل اسم “برنامج تحسين موثوقية وكفاءة وحوكمة الطاقة” (TEREG)، على عدد من المحاور الأساسية تبدأ بإصلاح الإدارة وتعزيز الكفاءة المالية للمؤسسة الوطنية للكهرباء والغاز، مروراً بالتحديث الجذري للبنية التحتية للشبكة الكهربائية، ووصولاً إلى تسريع إدماج الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني.

وبحسب وثائق البنك الدولي، فإن إصلاح المنظومة الإدارية والمالية للمؤسسة يعتبر أحد المفاتيح الرئيسية لضمان استمرار الخدمة الكهربائية بشكل مستدام. ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة قدرة الشركة على استرداد التكاليف، حيث تشير التقديرات إلى تحسن معدل استرجاع التكلفة من 60% إلى 80%، مع تقليص الدعم الحكومي المباشر لخزينة الدولة بنحو مليارَي دينار تونسي.

كما يهدف البرنامج إلى خلق بيئة محفزة للاستثمار الخاص عبر تعبئة استثمارات تقدر بنحو 2.8 مليار دولار وذلك لتوفير 2.8 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول عام 2028. ومن المقدر أن يسهم تنفيذ المشاريع الجديدة في خلق أكثر من 30,000 فرصة عمل أثناء مرحلة البناء، وهو ما سيدعم سوق الشغل ويحفز النمو الاقتصادي.

على مستوى البيئة والاستدامة، يضع البرنامج هدفاً للتحول نحو الطاقة النظيفة كركيزة لمستقبل القطاع، عبر زيادة حصة الطاقات المتجددة إلى 35% من القدرة المركبة بحلول عام 2030، مع طموح لبلوغ 50% بحلول 2035، وصولاً إلى تغطية كاملة للكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2050، في انسجام مع التزامات تونس المناخية العالمية.

تؤكد هذه الخطة الشاملة أهمية التحرك المتوازي على أكثر من صعيد: تعزيز الكفاءة التشغيلية، تحديث البنية التحتية، واستقطاب الاستثمار الخاص، بالإضافة إلى تنويع مصادر الطاقة. جميعها شروط ضرورية لوضع قطاع الكهرباء على طريق التعافي وضمان أمن طاقي مستدام لتونس في السنوات القادمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *