موسكو تعزز نفوذها الاقتصادي في تونس من خلال كوناكت وسط تراجع منظمة الأعراف
تسعى روسيا في الآونة الأخيرة إلى توسيع وتطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع تونس، مستغلة المتغيرات الحاصلة داخل المشهد الاقتصادي التونسي. وبحسب تقارير إعلامية متخصصة في الشؤون الإفريقية، جاء هذا التحرك الروسي في ظل أزمات وتحديات تعيشها منظمة الأعراف التقليدية، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، التي طالما اعتُبرت نافذتها الرئيسية للتواصل مع القطاع الخاص التونسي.
وتشير المعلومات إلى أن موسكو غيّرت بوصلتها في التعامل مع مكونات الاقتصاد التونسي، إذ توجهت نحو منظمة الأعراف المنافسة، “كوناكت”، التي نشطت بشكل ملموس خلال الفترة الماضية، مستفيدة من حالة الفراغ والتباين داخل الاتحاد التقليدي.
هذا التطور جاء في سياق حرص روسيا على تنويع شراكاتها الإقليمية في شمال إفريقيا، خاصة بعد حجم التبادل التجاري المتزايد بين البلدين والذي تخطى في السنوات الأخيرة مليارات الدولارات، بحسب مصادر مستقلة وتقارير للسفارة الروسية في تونس. وقد شملت الصادرات الروسية إلى تونس مجالات متنوعة مثل الطاقة والحبوب، إلى جانب التعاون في قطاعات السياحة والابتكار التكنولوجي.
وتسعى موسكو، عبر انفتاحها على شركاء جدد داخل النسيج الاقتصادي التونسي، إلى تعزيز حضورها الإقليمي وتحقيق اختراقات استراتيجية في الأسواق المغاربية، معتمدة على فرص التعاون والاستثمار التي تتيحها المنظمات البديلة والمتجددة مثل “كوناكت”.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه الروسي لا يعني القطيعة الكاملة مع الاتحاد التقليدي، لكنه يعكس رغبة في إعادة تموضع وفق متطلبات ظرفية وبحثاً عن ديناميكية اقتصادية أكثر فاعلية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتنامية.
وتبقى تونس أمام تحديات كبرى في إدارة علاقاتها الاقتصادية مع شركاء دوليين متنافسين، في وقت تحتاج فيه إلى استقطاب الاستثمارات وتنويع مصادر التمويل لتحقيق الاستقرار والتنمية.
