تزايد الأعباء على الاقتصاد التونسي بسبب اضطرابات النقل البحري العالمي
تشهد تونس خلال الآونة الأخيرة ضغوطاً متنامية جرّاء اضطرابات الشحن البحري على المستوى العالمي، ما يُنذر بتبعات اقتصادية متزايدة على البلاد. فقد أدت التوترات الجيوسياسية في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب، وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى تدني حجم المبادلات ونشاط الشحن لمستويات غير مسبوقة منذ أشهر، وفق ما تشير إليه بيانات القطاع البحري.
لم تَعُد هذه التغيرات معزولة عن الاقتصاد التونسي، إذ يعتمد أكثر من 90% من المبادلات التجارية التونسية على النقل البحري. ومع استمرار المخاطر في الممرات البحرية الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، شرعت الفواتير في التصاعد بشكل يضغط على مختلف القطاعات المُستوردة في تونس، خاصةً مع اتجاه أسعار الشحن البحري العالمي للارتفاع.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن ارتفاع كلفة النقل البحري والطاقة قد يتسبب في موجة غلاء تشمل المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية، إذ باتت فاتورة الشحن تقترب أحيانًا من تكلفة بعض المنتجات ذاتها. وقد أفضى هذا الوضع إلى إرباك سلاسل التوريد للشركات والموردين، وسط مخاوف من انتقال جزء من هذه الزيادات للمستهلك النهائي، ما قد يدفع نحو المزيد من التضخم المالي.
بدورها، دعت المنظمات الاقتصادية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة الجهات المعنية إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من انعكاسات الأزمة العالمية وضمان استمرار تدفق السلع الحيوية، مقترحة حلولًا لوجستية استباقية تدعم مرونة التوريد وتبحث عن مسارات بديلة.
في هذا الإطار، يُجمع مراقبون على أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد التونسي الذي يعاني بالفعل من عجز تجاري متفاقم، وسط تحذيرات من أن أي زيادات إضافية في أسعار الطاقة والنقل ستنعكس سريعاً على ميزانية الدولة ومعيشة المواطنين.
إن ما يحدث على مستوى الممرات البحرية الرئيسية يُرخي بظلاله على مجمل الاقتصاد التونسي، ويشكّل تحدياً يستدعي حشد الجهود الوطنية والدولية لتجاوز تداعياته والحفاظ على استقرار الأسعار والتزود المنتظم بالمواد الأساسية، إلى حين عودة الأوضاع الدولية إلى الاستقرار.
