تونس تغيب مجدداً عن تقييم بيزا الدولي: أسباب وتداعيات على التعليم الوطني

مع الإعلان عن نتائج الدورة الأخيرة للبرنامج الدولي لتقييم الطلبة “بيزا” لعام 2025 في الثامن من سبتمبر 2026، تجدد غياب تونس عن هذا الاختبار العالمي الهام، في وقت اختارت فيه عشرات الدول المشاركة فيه لقياس كفايات وقدرات تلاميذها. يعود آخر حضور رسمي لتونس في “بيزا” إلى عام 2015، لتستمر بعده سنوات الغياب رغم أهمية البرنامج في رصد واقع ومستوى التعليم على المستوى الدولي.

اختبار “بيزا” الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) كل ثلاث سنوات، يقيس مهارات الطلبة ممن تبلغ أعمارهم 15 سنة في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، ويرصد مدى جاهزيتهم للحياة المستقبلية وسوق العمل. وبالنظر إلى التقارير الدولية، حذرت اليونسكو من أن ضعف منظومة التقييم الدوري وغياب المشاركة في المقاييس العالمية يعمقان أزمة تطوير التعليم في تونس، حيث يساعد انخراط الدول في مثل هذه الاختبارات على كشف الثغرات ووضع استراتيجيات إصلاح فعّالة.

من الأسباب التي دفعت تونس للغياب عن دورات “بيزا” الأخيرة تعثر المسار الإصلاحي التربوي، وصعوبات في تعبئة الموارد والإمكانات اللوجستية والبشرية اللازمة للمشاركة. يضاف إلى ذلك عدم جاهزية بعض الهياكل والمؤسسات التعليمية لاعتماد التقنيات المستجدة في التقييم، وهو ما أثّر على قدرة الوزارة على مواكبة الطفرات الحديثة في حقل التقويم التربوي الرقمي.

ويرى خبراء في المجال التربوي أنه في ظل التطورات الدولية المتسارعة، يصبح استمرار غياب تونس عن اختبارات “بيزا” مؤشراً مقلقاً بشأن إرادة الإصلاح والشفافية في كشف واقع التعليم، الأمر الذي قد يؤثر مستقبلاً على تموقع النظام التعليمي التونسي في تقارير وتصنيفات عالمية، ويضعف تنافسية التلاميذ والطلبة التونسيين إقليمياً ودولياً.

تجدر الإشارة إلى أن نتائج تونس في آخر مشاركة لها عام 2015 لم تكن في المراتب المتقدمة، حيث سجل تلاميذها أداء أقل من المعدلات الإقليمية والدولية خصوصاً في القراءة. وقد ربطت الدراسات ضعف الأداء حينها بمحدودية الموارد، وارتفاع نسب الانقطاع المدرسي، وتدني مستوى التأطير والتجهيزات التربوية.

ختاماً، يبقى تغيّب تونس عن اختبار “بيزا” انعكاساً لأزمة شاملة تعيشها منظومة التعليم، في وقت تتعالى فيه أصوات النخب والخبراء للمطالبة بتحديث أدوات التقييم وتعزيز المشاركة في البرامج الدولية، باعتبارها بوابة رئيسية لتحسين جودة التعليم ومخرجاته.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *