تزايد واردات تونس من النفط وسط تراجع الإنتاج المحلي واستمرار التصدير

تشهد منظومة الطاقة في تونس تحديات متزايدة خلال عام 2026 مع تراجع الإنتاج المحلي من النفط واضطرار البلاد إلى تعزيز وارداتها من النفط الخام والمشتقات النفطية. وفي الوقت نفسه، تواصل تونس تصدير كميات من النفط الخام رغم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن إنتاج تونس من النفط شهد انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 13% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الانخفاض يعود إلى عوامل عدة، أبرزها تراجع الاستثمارات في القطاع النفطي والتأخير في تطوير بعض الحقول.

وبحسب تقارير نشرها اختصاصيون في مجال الطاقة، فإن تونس تعتمد بشكل متزايد على استيراد النفط الخام والمشتقات النفطية لسد حاجياتها من الاستهلاك، حيث بلغت الواردات ما يقارب 85 ألف برميل يومياً، في مقابل تصدير ما يصل إلى 20 ألف برميل من النفط الخام يومياً إلى الأسواق الخارجية. ويأتي ذلك في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي لتغطية الطلب الوطني على الطاقة، ما يزيد الضغط على الميزان التجاري للبلاد ويؤثر على الاحتياطي من العملة الصعبة.

وتشير تقديرات القطاع إلى أن استمرار تراجع إنتاج الحقول النفطية في تونس، وتحديدًا بعد انخفاض الاكتشافات الجديدة وضعف الاستثمارات الأجنبية، يضع السلطات أمام ضرورة البحث عن حلول بديلة لتقليص العجز الطاقي. من بين هذه الحلول، تعمل تونس على زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات، إلى جانب تحديث السياسات لجذب المستثمرين وتسهيل عمليات التنقيب والاستخراج.

ومع تصاعد التحديات الاقتصادية والمالية في البلاد، تُعد قضية تحقيق التوازن في قطاع الطاقة هامّة لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وتبقى تونس مطالبة بتسريع جهودها في إصلاح منظومة الطاقة والتفاوض بشكل أكثر فعالية مع الشركاء الدوليين للإبقاء على استدامة توفير الطاقة للسوق المحلية مع الاستفادة القصوى من عائدات الصادرات النفطية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *