تراجع تاريخي في الهجرة إلى أوروبا وتونس في صدارة التحولات الحدودية
شهد عام 2026 تغيرات جذرية في ملف الهجرة غير النظامية وطلبات اللجوء إلى أوروبا، حيث سجّلت الإحصاءات الأوروبية انخفاضاً ملحوظاً هو الأدنى منذ خمس سنوات في أعداد الواصلين عبر الطرق غير القانونية. ويأتي ذلك وسط تشديد غير مسبوق على إجراءات الرقابة الحدودية وتوسيع التعاون مع دول العبور، وخاصة دول شمال إفريقيا وفي مقدمتها تونس.
تشير بيانات وكالة الحدود والسواحل الأوروبية إلى انخفاض عمليات العبور غير النظامي على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مدفوعة بعدة عوامل في مقدمتها الاتفاقيات الجديدة التي أبرمتها بروكسل مع دول مثل تونس وموريتانيا. وتضمنت هذه الاتفاقيات دعمًا ماليًا وتقنيًا ضخمًا مقابل تعزيز إجراءات مراقبة الحدود واعتراض المهاجرين، ما أدى إلى نتائج ملموسة.
وبحسب آخر الأرقام، استقبلت دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب سويسرا والنرويج، حوالي 332 ألف طلب للجوء في الأشهر الستة الأولى من 2026، أي بانخفاض قدره 17% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، و21% مقارنة بعام 2025. وبحسب بيانات وكالة اللجوء الأوروبية، فإن نسبة الذكور بين 18 و34 سنة ظلت الأكثر عدداً بين طالبي اللجوء، في حين أن توجّه الأسر والأطفال استمر، لكن أقل من السنوات السابقة.
ويرى الخبراء أن التشديدات الأمنية ليست السبب الوحيد لهذا الانخفاض، بل سهّلت التحولات السياسية في بعض دول المنطقة، وخصوصاً سوريا، من هذا التراجع، إلى جانب التعاون الوثيق الذي أبدته دول العبور كـتونس التي تلعب اليوم دورًا محوريًا في سياسات التصدي للهجرة غير النظامية.
فقد تلقّت تونس في الأشهر الماضية دفعات جديدة من الدعم اللوجستي الأوروبي، شملت زوارق بحث وإنقاذ وبرامج تدريبية لقوات خفر السواحل، بالإضافة إلى دعم مالي مباشر، في إطار صفقة أوسع لترسيخ دورها كخوّاص على أبواب المتوسط.
ورغم ذلك، تظل قضية حقوق الإنسان ومصير المهاجرين العالقين في معابر شمال إفريقيا محل جدل وانتقاد حقوقي متواصل، لا سيما مع توثيق حالات طرد جماعي على الحدود أو إرجاع مهاجرين إلى بلدانهم الأصلية دون المرور بإجراءات اللجوء الرسمية.
تشير المؤشرات أن سياسات تشديد الرقابة والاستثمار الأوروبي في حدود شمال إفريقيا ستظل العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، مع مراقبة حثيثة من المنظمات الدولية لمسألة التوازن بين الأمن والحفاظ على حقوق الإنسان.
