تراجع إنتاج النفط في تونس إلى مستويات تاريخية: الأسباب والتحديات

شهد إنتاج النفط في تونس انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومي من نحو 80 ألف برميل في سنوات مضت إلى حوالي 25 ألف برميل فقط في منتصف عام 2026، وفقاً لما صدر عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم وتقارير اقتصادية مختلفة.

هذا الانخفاض اللافت يأتي نتيجة عدة عوامل متداخلة. فمن جهة، تعود أغلب الحقول النفطية النشطة حالياً، مثل حقلي عشتارت والبورمة، إلى عقود سابقة وأصبحت في مرحلة متقدمة من عمرها الإنتاجي، ما تسبب في انخفاض طبيعي وكبير في مردودها مع مرور الوقت. تراجع الاستثمارات في مجال الاستكشاف والتجديد أيضاً ساعد في تعميق هذه الأزمة، إذ لم يقع تطوير أو اكتشاف حقول جديدة ذات حجم يُعوّل عليه لتعويض النقص المسجّل في الحقول القديمة.

وحسب أحدث الإحصائيات الرسمية، سجلت تونس تراجعاً في إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 13% حتى مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث بلغ الإنتاج الوطني آنذاك حوالي 0.29 مليون طن مكافئ نفط مقابل 0.33 مليون طن في مارس 2025. كذلك، انخفض الإنتاج بمعدل 7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مقارنة بسنة 2025، إذ لم يتجاوز مستوى 25.3 ألف برميل يومياً عند نهاية مايو 2026 مقابل 26.7 ألف برميل يومياً في العام الفارط.

يرى خبراء القطاع أن استمرار تراجع الإنتاج في تونس مرده أيضاً إلى تقادم المعدات ونقص برامج الصيانة والتحديث، بالإضافة إلى تأثير العوامل الجيوسياسية والإدارية، التي تبطئ بشكل كبير عمليات الاستكشاف والاستثمار. من ناحية أخرى، وفي ظل هذا التراجع الملحوظ، ارتفعت مشتريات تونس من الغاز الجزائري بما يقارب 8% لتعويض جانب من الحاجيات الطاقية المحلية.

ويحذّر خبراء في مجال الطاقة من أن استمرار هذه المؤشرات السلبية سيزيد من التبعية الطاقية لتونس في السنوات المقبلة، ما يحتاج إلى إصلاحات عميقة في السياسات الاستكشافية وتقديم حوافز أكبر للمستثمرين الجدد في القطاع.

في ضوء هذه الوقائع، تُطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل قطاع الطاقة الأحفورية في تونس وقدرته على الصمود، بينما يبدو أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها التحول إلى الطاقات البديلة وتقوية الشراكات الإقليمية.

المصادر:
– المرصد الوطني للطاقة والمناجم
– تقارير Diwan FM ووكالة الأنباء فانا
– تحاليل اقتصادية محلية

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *