آرام بلحاج: معايير قروض الشرف تفتقر للإصلاحات الجوهرية رغم تحديث البنك المركزي

أثار الخبير الاقتصادي آرام بلحاج مجددًا مسألة القروض على الشرف، مشددًا على أن التعقيدات الرئيسية لهذه القروض ما تزال دون حلول فعلية، حتى بعد صدور المنشور التوضيحي من البنك المركزي التونسي مؤخرًا. ففي تدوينة على صفحته الرسمية، أوضح بلحاج أن البنك المركزي اقتصر في منشوره الأخير على معالجة الجوانب الإجرائية فقط، بينما غابت الإصلاحات الهيكلية المطلوبة التي سبق أن نبه إليها خبراء الاقتصاد.

وأشار بلحاج إلى أن المنشور الأخير يركز على تنظيم المسائل الشكلية المتعلقة بإسناد القروض وإدارتها، مع تأكيده على أن البنوك تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة في منح هذه القروض، ما يجعل القرار الفعلي خاضعًا لتقييم كل مؤسسة مصرفية على حدة. ولفت إلى أن ذلك يفرغ المبادرة من مضمونها الأساسي الرامي إلى تسهيل حصول الشباب وأصحاب المشاريع على الدعم المالي.

وفي ذات السياق، اعتبر بلحاج أن “السخاء الظاهري” الذي تروّجه بعض الأطراف حول هذه القروض لا يعكس حقيقة الواقع، ما دامت العراقيل الجوهرية لم تُحل بعد، خاصة على مستوى الشروط التأمينية والضمانات المطلوبة من قبل المؤسسات البنكية. ويؤكد بلحاج أن تحديات القروض على الشرف أعمق من أن تُعالج بمراجعات إدارية شكلية فقط، بل تقتضي إصلاحات شاملة تتعلق بالسياسات التي تحكم منظومة التمويل والضمانات فضلاً عن ضرورة مراجعة الإجراءات الضريبية المرتبطة بها.

يُذكر أن البنك المركزي التونسي كان قد أصدر منشورًا توضيحيًا جديدًا يحدد الشروط والإجراءات التنظيمية لإسناد القروض على الشرف، على أن يتم العمل بها انطلاقًا من أكتوبر 2026. وشدد البنك على أهمية رقمنة الإجراءات وإطلاق منصات إلكترونية لضمان شفافية المعاملات وتسريع دراسة الملفات لكن دون الخوض في إصلاح جذري للمشاكل البنيوية التي تعيق نجاعة هذا النوع من التمويلات.

وبذلك يبقى مطلب تسهيل حصول أصحاب المشاريع على تمويلات بلا ضمانات تقليدية بعيد المنال ما لم تشرع السلطات المعنية في تقويم شامل للسياسات البنكية والمالية ذات الصلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *