أزمة المياه المعبأة في تونس: بين وفرة الإنتاج واختناقات التوزيع

تشهد الأسواق التونسية في صيف 2026 نقصاً لافتاً في المياه المعدنية المعبأة رغم تأكيد الشركات المنتجة على ضخ ملايين القوارير يومياً. هذا التناقض أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين والخبراء حول أسباب تكرار هذه الظاهرة، خصوصاً في ظل موجة حرارة استثنائية وتزايد الطلب على المياه.

يرجع العديد من المختصين الأزمة الحالية إلى اجتماع عدة عوامل متشابكة، من أبرزها ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، مما دفع ملايين التونسيين إلى تكثيف استهلاكهم للمياه المعلبة هرباً من العطش. ومع اقتراب درجات الحرارة من 50 درجة مئوية في بعض الولايات، أصبحت قوارير المياه سلعة أساسية يصطف الكثيرون لشرائها، بينما اختفت بعض العلامات التجارية من رفوف المحلات.

وزارة التجارة أكدت، في تصريحات إعلامية، أنها ضخت نحو 9 ملايين قارورة يومياً في الأسواق الكبرى لمواجهة النقص، وهو ما يعكس حجماً ضخماً للإنتاج مقارنة مع عدد السكان. لكن الخبير في الموارد المائية حسين الرحيلي يوضح أن أزمة السوق لا تتعلق بندرة المياه نفسها، بل هي ناتجة عن مشاكل في التخزين والتوزيع وضعف الاستعداد لفترات الذروة. وأضاف أن الإنتاج الوطني يبلغ قرابة 1.2 مليار قارورة سنوياً، أي ما يعادل 0.05% فقط من إجمالي الاستهلاك المائي السنوي في البلاد.

من جانب آخر، يربط عدد من المصنعين الاضطرابات بالتوزيع بانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، ما يؤثر على وتيرة عمل الوحدات الصناعية، فضلاً عن صعوبة نقل البضائع خلال أشهر الصيف وفشل نظام التخزين الاحتياطي. كما أشاروا إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب، استهلكت المخزونات الاحتياطية بسرعة قياسية.

ولم تمنع التصريحات الرسمية بعض المواطنين من التشكيك، حيث انتشرت تساؤلات حول إمكانية وجود مضاربة أو احتكار، خاصة مع تحديد بعض المتاجر كميات شراء المياه للشخص الواحد. لكن نقابات القطاع نفت تماماً وجود أي محاولة لحجب البضائع أو افتعال النقص.

تجدر الإشارة إلى أن اعتماد التونسيين المتزايد على المياه المعلبة برز بقوة خلال السنوات الأخيرة نتيجة تخوفات صحية من مياه الحنفية، حيث ارتفع متوسط استهلاك الفرد السنوي إلى أكثر من 240 لتراً. ومع استمرار الأزمات المناخية وضعف البنى التحتية، تبقى أزمة نقص المياه المعبأة مؤشراً على ضرورة تطوير منظومة توزيع واستباق مواسم الطلب المرتفع لضمان تلبية حاجيات المواطنين بانتظام.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *