أوضاع مأساوية في مركز احتجاز المهاجرين بسبتة: شهادات مؤلمة عن العنف والمعاناة
في ظل الخطابات الرسمية لإسبانيا حول حماية حقوق الإنسان ورعاية المهاجرين، تكشف شهادات مهاجرين مقيمين في مركز احتجاز بمدينة سبتة عن واقع مختلف كل الاختلاف، حيث تتحول حياة الكثيرين إلى صراع يومي مع العنف والرعب.
وفق شهادات جمعتها منصات إعلامية وحقوقية، يعيش نزلاء مركز إيواء المهاجرين في بيئة يغلب عليها الخوف وانعدام الأمان. المهاجرون—معظمهم من الشباب والقُصّر القادمين من تونس ودول المغرب العربي—يعانون من تجاوزات أخلاقية وانتهاكات جسيمة داخل المركز، وأكدت شهادات مستقلة لعدد من القاصرين تعرضهم لمحاولات تحرش واعتداءات جنسية متكررة، إضافة إلى انتشار مظاهر العنف بين المقيمين.
تقول إحدى المنظمات الحقوقية الدولية إن بعض الأطفال وُضعوا في مواقف خطيرة دون رقابة كافية من العاملين في المركز، ما جعلهم عرضة للمخاطر بشكل يومي. كما رصدت المنظمة ذاتها حالات من سوء المعاملة الجسدية والنفسية، وإهمال في توفير الدعم اللازم للصحة النفسية والجسدية.
ووصفت منظمة العفو الدولية وغيرها من الجمعيات الوضع داخل مراكز الاحتجاز بأنه “بعيد كل البعد عن المعايير الإنسانية”، حيث وثقت إصابات خطيرة بين المهاجرين جراء الاعتداءات، وشكاوى حول نقص شديد في الطعام والماء والرعاية الصحية. وأكدت تقارير إعلامية وجود حالة من الانفلات والانهيار الأخلاقي داخل هذه المنشآت، مما دفع بعضهم لتشبيهها بمعتقلات قاسية من زمن الحروب.
ورغم محاولات السلطات الإسبانية الظهور في صورة الحريصة على الأمن وحقوق المهاجرين، إلا أن الواقع اليومي يكشف عن فجوة واسعة بين الشعارات والممارسة، حيث يشعر العديد من النزلاء بأنهم في عزلة تامة عن العالم، وسط غياب حلول واضحة لتحسين أوضاعهم.
ويقول ناشط حقوقي في اتصال هاتفي: “هؤلاء الشبان يواجهون خطر الضياع والتعرض للأذى، بينما تركز السلطات على الضبط الأمني ولا تبذل الجهود الكافية لضمان حماية وكرامة كل فرد داخل هذه المراكز”.
لا تزال أصوات الضحايا مستمرة في المطالبة بتدخل الجهات المعنية، في ظل استمرار الغموض والتجاهل الرسمي، بينما تتراكم قصص المعاناة اليومية بين جدران مركز تحول بالنسبة للكثيرين إلى رمز للظلم والخوف بدلًا من الأمل في حياة جديدة.
