اتحاد الشغل ينتقد تجاهل الحوار الاجتماعي في تونس وسط تصريحات حكومية “وردية”
وجه الاتحاد العام التونسي للشغل انتقادات واسعة لتصريحات وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، بعد حديثه عن تعزيز الشراكة الاجتماعية والعدالة والعمل اللائق خلال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة. وبينما شدد الوزير في كلمته على أهمية الحوار بين أطراف الإنتاج ودور الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع العمل، يرى اتحاد الشغل أن هذه التصريحات تعكس واقعاً مغايراً لما تعيشه تونس.
فبينما كانت المشاركة التونسية في المؤتمر ثلاثية تضم الحكومة وأصحاب العمل والعمال، تؤكّد المنظمة النقابية أن الحوار الاجتماعي الحقيقي غائب في الداخل، خاصة مع اتخاذ الحكومة إجراءات أحادية الجانب في ملفات حساسة، أهمها الزيادة في الأجور. فقد نص مشروع قانون المالية لسنة 2026 على الزيادات في المرتبات ومعاشات المتقاعدين للأعوام 2026 و2027 و2028 بأمر حكومي، من دون العودة للمفاوضات الجماعية، وهو ما اعتبرته المركزية النقابية تراجعاً خطيراً عن دور الحوار الاجتماعي كمكسب تاريخي وكحق دستوري يكفله الدستور واتفاقيات العمل الدولية.
وقد حذّر الاتحاد العام التونسي للشغل من أن هذا التوجه يهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي ويفتح الباب أمام توترات جديدة في المناخ المهني. وأشار إلى أن تجاوز الآليات التشاركية المعمول بها منذ عقود، والاكتفاء بقرارات أحادية، لن يفيد إلا في تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وختمت المنظمة العمالية موقفها بالتشديد على مواصلة الدفاع عن الحقوق العمالية ودعوة الحكومة للعودة إلى طاولة الحوار، معتبرة أن التجارب السابقة أثبتت أن تجاهل الشريك الاجتماعي لا يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة بين مختلف الأطراف. وبذلك يبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل الشراكة الاجتماعية في تونس على ضوء التباين الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
