ارتفاع غير مسبوق للكتلة النقدية في تونس وتراجع احتياطي العملة الأجنبية يثيران المخاوف

كشفت أحدث الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي بتاريخ 11 أغسطس 2026 عن تطورات مالية مثيرة للقلق على الصعيد الوطني، حيث سجلت الكتلة النقدية المتداولة في الأسواق، بما في ذلك الأوراق والقطع النقدية، زيادة حادة لتقترب من حاجز الـ30 مليار دينار (29.9 مليار تحديدًا) لأول مرة في تاريخ تونس.

هذا الارتفاع الحاد في السيولة النقدية المتاحة للسوق يأتي في سياق اقتصادي صعب، فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة من قبل خبراء الاقتصاد والمواطنين حول مدى تأثيره على التضخم واستقرار الأسعار وأيضًا حول سلوك المستهلكين في ظل تزايد التعاملات النقدية على حساب المعاملات البنكية والرقمية.

على صعيد آخر، أشار البنك المركزي أيضًا إلى تراجع احتياطي العملة الصعبة ليغطي ما يعادل 99 يومًا فقط من الواردات بقيمة إجمالية بلغت نحو 25.2 مليار دينار، وهو ما يعتبر دون المستوى الآمن مقارنة بالمعايير الدولية ويعكس ضغوطًا شديدة على المالية العمومية والقدرة على تمويل احتياجات البلاد من الواردات، خاصة الطاقة والسلع الأساسية.

ويرى عدد من المحللين أن هذا التراجع السريع في مخزون العملة الأجنبية وتواتر ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة يحملان في طياتهما مؤشرات مقلقة بشأن قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود في وجه التحديات القادمة، لا سيما في ظل تواصل عجز ميزان المدفوعات وتأثر الصادرات التونسية بعوامل خارجية متقلبة.

ودعا مختصون إلى ضرورة تسريع الإصلاحات المالية وتعزيز الثقة في البنوك والمؤسسات المالية، مع العمل على تشجيع التعاملات غير النقدية لتحجيم ظاهرة “دولة الكاش” التي تؤثر سلبيًا على شفافية الاقتصاد الوطني وتفتح الباب أمام المزيد من التضخم وارتفاع الأسعار.

في المجمل، تعكس هذه الأرقام والتقارير الحاجة الماسة إلى إجراءات عاجلة وتنسيق بين مختلف الأطراف من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان تلبية الالتزامات المالية للدولة وضمان استمرارية التوريد في المستقبل القريب.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *