جدل في برلين بعد نشر إعلان عقاري يستثني التونسيين وذوي مشاكل الإدمان
شهدت العاصمة الألمانية برلين موجة من الانتقادات بعد تداول إعلان عقاري اعتبره كثيرون مثالاً صارخاً للتمييز، حيث ظهر الإعلان على منصة إلكترونية موجهة للجالية الناطقة بالروسية وقد تمحور حول عرض غرف وأسرة للإيجار في شقة سكنية بمنطقة هيليرسدورف.
بداية الإعلان بدت مألوفة باشتراط الحفاظ على نظافة المكان وعدم التدخين، إلا أن المفاجأة كانت في الشروط الأخرى التي تفرض عدم قبول المتقدمين من جنسية تونسية أو ممن يعانون من إدمان الكحول. هذا الشرط اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزًا صريحًا لمبادئ المساواة وعدم التمييز في ألمانيا، البلد المعروف بقوانينه الصارمة ضد العنصرية.
أثارت القضية حالة من الغضب بين أبناء الجالية العربية، خاصة بعد أن ظل الإعلان منشورًا لأكثر من شهر دون تدخل فوري يُذكر من الجهات المسؤولة عن مراقبة منصات الإعلانات. واعتبر الكثيرون أن مثل هذه الإعلانات تسهم في تأجيج مشاعر الكراهية وتحبط جهود الإدماج الاجتماعي للأقليات.
منظمات حقوقية ألمانية سارعت إلى إدانة ما جاء في الإعلان، معتبرة أنه يرسّخ الصور النمطية السلبية ويلحق الضرر بسمعة فئة واسعة من المقيمين في برلين. وأكدت هذه الجمعيات أن القانون الألماني يحظر بشكل واضح أي تفرقة أو استبعاد يتعلق بالأصل أو الجنسية عند تأجير العقارات.
المسؤولون المحليون في المدينة أعربوا من جانبهم عن استنكارهم لما حدث، مشددين على أن السلطات ستعمل على التحقيق في الواقعة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تتعارض مع القيم الديمقراطية للمجتمع الألماني.
يأتي ذلك فيما تداول نشطاء نماذج مماثلة من إعلانات عبر الإنترنت وصفوها بالعنصرية، مطالبين بتفعيل آليات رقابة أكثر صرامة على محتوى منصات الإعلانات. كما دعوا المتضررين من هذه السياسات إلى الإبلاغ عنها لتتم متابعتها قانونيًا.
تجدر الإشارة إلى أن المجتمع الألماني يواجه تحديات في مكافحة مظاهر العنصرية خاصةً مع تزايد التنوع الثقافي للسكان. وتبرز هذه الواقعة مدى الحاجة إلى سياسات تضمن احترام الحقوق الأساسية لجميع السكان دون استثناء أو تمييز.
