ارتفاع ملحوظ في قرارات ترحيل التونسيين من الاتحاد الأوروبي خلال 2026
أظهرت الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) في بداية شهر جويلية 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين من الاتحاد الأوروبي، خاصة من الجالية التونسية.
فقد كشفت البيانات المتعلقة بالربع الأول من العام الحالي عن إصدار أكثر من 108 آلاف أمر بمغادرة أراضي الاتحاد الأوروبي ضد مهاجرين من دول خارج الاتحاد، في ظل تزايد التشديدات على المهاجرين غير النظاميين. وبحسب نفس المصادر، فقد شهد عدد التونسيين الذين طالتهم هذه الأوامر زيادة ملحوظة بلغت حوالي 11% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ما يعكس تصاعد الضغوط الأوروبية لاسترجاع المقيمين بصفة غير قانونية.
ورغم العدد الكبير من قرارات الترحيل، تشير إحصاءات يوروستات إلى أن عمليات التنفيذ الفعلي للعودة بقيت محدودة نسبيًا. فقد تم ترحيل قرابة 34 ألف شخص فقط، أي أقل من ثلث مجموع من صدرت بحقهم القرارات، مما يبرز التحديات اللوجستية والقانونية التي تواجهها الدول الأوروبية عند التعامل مع حالات العودة.
وتركز السلطات الأوروبية في سياساتها الأخيرة على تعزيز التنسيق مع بلدان المنشأ، وفي مقدمتهم تونس، بهدف تسريع وتيرة الترحيل ورفع معدلات إعادة القبول. وتتزامن هذه الجهود مع نهاية فترة تصاعد ملف الهجرة في أوروبا، والانقسام السياسي بين دول الاتحاد بهذا الخصوص، إضافة إلى ما يطرحه الملف من مناكفات قانونية وحقوقية بين حكومات أوروبية ومنظمات المجتمع المدني.
ووفق مراقبين، من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من الإجراءات المشددة، سواء عبر إصدار أوامر مغادرة جديدة أو تعزيز الطرد القسري، في إطار محاولات دول الاتحاد الأوروبي الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين وتأمين الحدود الخارجية.
وفي سياق متصل، تتزايد الدعوات في الأوساط الحقوقية لمراعاة الجوانب الإنسانية في تطبيق سياسات الترحيل، واحترام حقوق الأفراد المشمولين بهذه الإجراءات، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في عدد من بلدان المنشأ، وعلى رأسها تونس.
