ارتفاع نسبة المهندسات التونسيات المعرضات للعنف يدفع كثيرات للتفكير في ترك وظائفهن
يمثل العنف ضد المرأة تحدياً مستمراً في المجتمع التونسي، إلا أن آثاره لا تقتصر على الجوانب الاجتماعية والأسْرية فقط، بل تمتد أيضاً إلى بيئة العمل. وبينما تسعى النساء لتحقيق المشاركة الفعّالة في مختلف القطاعات المهنية، تظهر الإحصائيات الحديثة تزايد المخاوف لدى المهندسات التونسيات من تأثير العنف في أماكن عملهن.
وقد أفادت نادية السويسي، رئيسة الجمعية التونسية للمهندسات، أن نحو نصف المهندسات اللواتي تعرضن للعنف في تونس يفكرن جدياً في تقديم استقالتهن أو تغيير مكان عملهن هروباً من الظروف غير الآمنة أو المسيئة. ويأخذ العنف أشكالاً متعددة، سواء كان لفظياً أو نفسياً أو حتى مادياً، مما يؤثر بشكل سلبي مباشر على الصحة النفسية للنساء، ويحدّ من إنتاجيتهن ويُفقد المؤسسات طاقات كان يمكن أن تساهم في الابتكار والتطوير.
وتؤكد تقارير صادرة عن منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية تصاعد ظاهرة العنف ضد النساء العاملات في تونس، لا سيما في القطاعات التي تسعى النساء فيها لإثبات ذاتهن في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري. وقد أرجعت بعض الدراسات تفاقم هذه الظاهرة إلى عدة أسباب، من بينها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتقاليد الموروثة التي لا تزال تهمش دور المرأة وتحد من حريتها في مكان العمل.
تجدر الإشارة إلى أن أشكال العنف تختلف، فرغم تراجع بعضها مثل العنف الجسدي مقارنة بالماضي، إلا أن العنف اللفظي والمعنوي والاقتصادي بات أكثر انتشاراً، خاصة داخل المؤسسات والشركات. كما أن كثيرا من النساء يخشين الإبلاغ عن الانتهاكات خوفاً من فقدان وظائفهن أو تعرضهن للوصمة الاجتماعية، فيضطررن في بعض الأحيان إلى التكيف مع ظروف غير صحية، أو في حالات أخرى مغادرة العمل، ما يؤثر سلباً على استقرارهن المادي والاجتماعي وعلى الاقتصاد الوطني ككل.
وفي ظل ارتفاع هذه الأرقام والمخاوف، تتعالى الأصوات الداعية إلى مزيد من التشريعات الوقائية، وتفعيل القوانين الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة، مع ضرورة العمل على تغيير العقليات ونشر الوعي بين مختلف فئات المجتمع والقطاعات المهنية. فأمن وسلامة النساء في أماكن العمل مسؤولية جماعية، تتطلب تعاون الجميع لضمان بيئة عمل آمنة ومحترمة تتيح للنساء تحقيق ذاتهن والمساهمة في دفع تونس نحو مزيد من التقدم والتنمية.
