الاقتصاد التونسي في 2026: مؤشرات النمو تحت المجهر بين التفاؤل والقلق
قدم الخبير الاقتصادي هاشمي علية تحليلاً نقدياً حول واقع الاقتصاد التونسي بحلول منتصف عام 2026، شارك فيه وجهة نظر تميزت بالعمق والتشكيك في الخطاب الرسمي حول تعافي الاقتصاد الوطني.
في مقال نُشر بمنصة “إيكو ويك”، لفت علية إلى أن الحديث المتكرر عن انتعاش اقتصادي واستعادة النمو يتطلب قراءة موضوعية لمجمل المؤشرات الأساسية. وأوضح أن الأرقام المعلنة غالباً ما تخفي الواقع الحقيقي، إذ يشير إلى أن تونس تجد نفسها خارج الإيقاع العالمي ومتأثرة بسياق دولي متغير يتطلب إصلاحات بنيوية جذرية.
وبينما تشير بعض التقارير الرسمية إلى نمو الاقتصاد بنسبة تقارب 2.6% خلال الأشهر الأولى من 2026، يشدد علية على ضرورة النظر بشكل أعمق إلى مكونات هذا النمو، مبيناً أن هيكلة الاقتصاد لا تزال تعاني من اختلال بين الإنتاج والاستهلاك. وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة هشاشة واضحة مع استمرار العجز التجاري وتراجع التوازنات المالية العمومية.
ينوه علية إلى أن نسبة النمو المتحققة لا تعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في معيشة المواطنين، بل قد تكون مجرد تحسن ظرفي ومرتبط بعوامل موسمية أو خارجية. كما يحذّر من الركون إلى لغة الأرقام دون معالجة فعّالة للمشكلات الجوهرية مثل تراجع الإنتاجية وتدهور قيمة الدينار وارتفاع نسب البطالة، إلى جانب اتساع الفجوة بين الإمكانات المتاحة والفرص المستغلة.
وفي سياق المقارنات الدولية، يشير المحلل إلى أن تونس تستهلك أكثر مما تنتج، ما يضاعف من الضغوط على الاقتصاد الوطني ويحدّ من قدرته على المنافسة الإقليمية والدولية. كما سجلت تونس خلال الفترة الأخيرة تراجعاً في ترتيبها ضمن مؤشرات جذب الاستثمارات الأجنبية، رغم محاولات الإصلاح المستمرة.
وفي الختام، شدد هاشمي علية على أن بلوغ التعافي المنشود يتطلب إصلاحات هيكلية وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية الكلية، وليس فقط تحسين المؤشرات الظرفية أو الاعتماد على إحصاءات قد لا تعكس التحولات الحقيقية على الأرض. واعتبر أن التعافي الاقتصادي الحقيقي سيكون رهين العمل الجاد على دعم الإنتاجية، والنهوض بالقطاعات الحيوية، وخلق بيئة جذابة للاستثمار، إلى جانب حوكمة رشيدة تسعى لتحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
