حكم استئنافي بسجن الإعلامي هيثم المكي لمدة عام على خلفية تصريحاته حول قضية صفاقس
أصدرت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن لمدة سنة واحدة بحق الصحفي والمحلل الإذاعي هيثم المكي، في إطار تطورات ما بات يُعرف إعلامياً بـ”قضية صفاقس”. ويأتي هذا الحكم بعد تتبّعات عدلية طالت المكي منذ شهر ماي 2023، على خلفية تصريحاته وانتقاداته العلنية المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية والصحية في مدينة صفاقس، وبالخصوص حول ما أثير من تجاوزات في التعامل مع جثث المهاجرين غير النظاميين في مستشفى الجهة، بعد نشر صور ومعلومات حول ظروف حفظ الجثث وتجاوز طاقة استيعاب المشرحة.
وأكد المكي، في تدوينة مؤثرة وجّهها لجمهوره وزملائه، أن الحكم القضائي هذا يأتي استكمالاً لمسار من الملاحقات القضائية المستمرة ضده بسبب آرائه المهنية وتعبيره عن مواقفه في وسائل الإعلام. وقال المكي إن هذه القضية جاءت في إطار ما وصفه بحملة “قمع الأصوات الحرة والصحافة المستقلة”، موجهاً رسالة دعم للصحفيين والمدافعين عن حرية التعبير في تونس.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، حيث أعربت نقابة الصحفيين وعدة منظمات حقوقية عن قلقها من تواتر المحاكمات ضد الصحفيين والمدونين في تونس، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تمثل انتكاسة خطيرة لحرية الصحافة وحق المواطن في النفاذ إلى المعلومة. كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول دور القضاء والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي، والتوازن بين حرية التعبير وبين احترام المعايير القانونية.
ويظل الحكم الصادر بحق هيثم المكي غير نهائي، حيث يحق لفريق الدفاع تقديم طعن عليه أمام الهيئات القضائية المختصة. وسط هذه التحولات، يبقى المشهد الإعلامي التونسي مراقَباً عن كثب من قبل الفاعلين المحليين والدوليين، ولا تزال القضية تثير ردود فعل غاضبة ومطالبات بإطلاق سراح الصحفي وإسقاط التتبعات القضائية ضده.
