الطلب المتزايد على الطاقة البديلة في تونس بين موجات الحر وأزمات الكهرباء

تشهد تونس في السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً في أزمات انقطاع الكهرباء، لا سيما مع تزايد درجات الحرارة في فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة وصلت إلى 30% بحسب تقارير محلية. لم تعد هذه الانقطاعات مجرد مصدر قلق للمواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الحر الشديد دون مكيفات هواء أو مراوح، بل فتحت الباب أمام فرص استثمارية جديدة في قطاع الطاقة البديلة، خاصة في سوق المحطات المحمولة.

في ظل تفاقم هذه الظاهرة، بات التقسيط المبرمج للكهرباء أو ما يعرف بالتخفيف المؤقت للأحمال أحد الحلول التي لجأت إليها الحكومة التونسية لمحاولة تفادي سيناريو العتمة الشاملة. لكن هذه الإجراءات المؤقتة دفعت العديد من الأسر والشركات للبحث عن حلول بديلة أكثر استدامة واستقلالية. وهنا برز الطلب بشكل ملحوظ على الأجهزة التي تعمل بالبطاريات، لاسيما محطات الطاقة المتنقلة التي يمكن شحنها مسبقاً وتوفر طاقة كافية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية والمصابيح المنزلية لفترات معقولة أثناء الانقطاع.

شهدت الأسواق المحلية في الأيام الأخيرة طفرة في عروض محطات الطاقة المحمولة، والألواح الشمسية الصغيرة، وبطاريات الليثيوم القابلة للشحن، وأصبحت الخيارات تتنوع حسب القدرة والسعر واحتياجات المستهلكين. ففي حين يراها البعض مجرد حل مؤقت، يعتبرها آخرون مدخلاً لاستقلال جزئي عن الشبكة التقليدية. وتحرص بعض الشركات على توسيع عروضها لتشمل حتى خدمات الصيانة والتركيب للمستهلك العادي والشركات الصغيرة.

وأشار عدد من المختصين إلى أن استمرار هذه الظاهرة وارتفاع الطلب على الطاقة البديلة قد يشجع دخول شركات جديدة للسوق ويخلق فرص عمل في مجالات البيع، والدعم التقني، والخدمات المرتبطة بالطاقة المتجددة. كما حذروا من مخاطر استيراد أجهزة غير مطابقة للمواصفات أو غير آمنة على المستخدمين أو البيئة.

في المحصلة، تتغير ملامح السوق في تونس مدفوعة بالأزمات، ويُتوقع أن يشهد قطاع الحلول البديلة للطاقة نمواً أكبر إذا استمرت مشكلات التزود بالكهرباء وتزايد الوعي بأهمية الاستقلال الطاقي لدى المواطنين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *