الجدل حول استغلال الشواطئ في تونس: بين الحق العام والمصالح الخاصة
مع بداية فصل الصيف في تونس وارتفاع درجات الحرارة، تتجه أنظار العائلات والأفراد إلى الشواطئ كمتنفس طبيعي وهروب من ضغوط الحياة اليومية. ولكن سرعان ما يطفو على السطح نقاش حاد يتكرر كل عام حول مدى أحقية المواطنين في الاستفادة من الشواطئ، في ظل التوسع المتزايد للفضاءات الخاضعة لإدارة فنادق ومقاهي ونوادٍ خاصة.
يلاحظ زوار الشواطئ في عدة مناطق ساحلية ظاهرة سيطرة المؤسسات السياحية والمنشآت التجارية على مساحات واسعة من الشاطئ، حيث توضع صفوف من الكراسي والمظلات تكاد تقطع الطريق بين المواطن العادي والبحر. وفي كثير من الحالات، تعمد فرق الأمن أو الموظفون المكلفون بحراسة تلك المنتجعات إلى منع وصول المواطنين غير الحاملين لفواتير أو حجوزات إلى بعض النقاط القريبة من الماء.
مشهد استياء المواطنين من “خوصصة” الشواطئ وتحويل أجزاء مهمة منها إلى ملكية شبه خاصة يتكرر سنوياً، وسط تأكيدات من الحقوقيين بأن الشواطئ تعتبر ملكية عامة يخوّل القانون لجميع المواطنين حق ارتيادها دون قيد أو شرط. وتذهب عدة منظمات مدنية إلى التنديد بما تعتبره تجاوزاً للقانون ومحاولة لتقييد حرية الترفيه والوصول إلى المجال الساحلي، الذي يعد من الممتلكات الطبيعية المشتركة.
من جهة أخرى، تدافع بعض الجهات الرسمية وأصحاب المؤسسات السياحية بأن تنظيم الشواطئ واستغلالها بشكل تجاري يمثل مورداً هاماً للسياحة ويساهم في خلق مواطن شغل، شريطة احترام القوانين ومبدأ النفاذ الحر للشاطئ.
ورغم تعاقب الحكومات ومحاولاتها سن قوانين لتقنين استغلال الشواطئ وضمان حق المواطنين، لا تزال الإشكاليات قائمة على أرض الواقع ويظل الجدل محتدماً مع كل موسم صيفي، فيما يأمل الكثيرون في حلول تضمن التوازن بين تنمية القطاع السياحي وصون الحق العام في النفاذ إلى البحر والاستمتاع بجمال السواحل التونسية للجميع.
