العقوبات البديلة في جربة: من العمل المجتمعي على السواحل إلى مساهمات في المؤسسات الصحية
تواصل جزيرة جربة السير في نهج تجديدي لمعالجة قضايا العقوبات، من خلال تطوير تجربة العقوبات البديلة، التي تهدف إلى استبدال عقوبة السجن بأدوار مجتمعية تحقق فائدة عامة. فقد شهدت الجزيرة مؤخراً اتجاهاً جديداً في تطبيق هذه الأحكام، بعد تنظيم حملات سابقة شارك بها محكومون ببدائل السجن في تنظيف سواحل جربة ومحيط جامع سيدي زايد والشريط الساحلي الممتد باتجاه برج غازي مصطفى بحومة السوق.
وقد نالت هذه المبادرات صدىً إيجابياً في المجتمع، حيث ساهمت في دمج المنتفعين بالعقوبات البديلة ضمن الحياة المجتمعية، ومنحتهم فرصة للإسهام في حماية البيئة والمرافق العامة، بدلاً من قضاء فترة العقوبة وراء القضبان. واعتبرت هذه الخطوات من قبل السلطات والمجتمع المدني محاولة لتعزيز الإصلاح وإعادة الإدماج وتقليل سلبيات السجن التقليدي.
وفي مرحلة متقدمة لهذا التوجه، شرعت بعض المؤسسات الصحية في جربة باستقبال عدد من المنتفعين بأحكام العقوبات البديلة، ممن تسند إليهم مهام تصب في خدمة الشأن الصحي العام، تحت إشراف الجهات المختصة ومتابعة القضاء. ويشمل ذلك القيام بأدوار مساندة غير طبية داخل المرافق الصحية، مثل صيانة المعدات، تنظيف بعض الإدارات، أو المساهمة في بعض الأنشطة الإدارية.
تؤكد هذه المبادرات حرص الجهات المعنية في جربة على تطوير العقوبات البديلة، لتشمل أبعاداً جديدة تحقق المصلحة الاجتماعية وتفسح المجال أمام المنتفعين بها لإعادة بناء ذواتهم بشكل إيجابي، مما ينعكس على المجتمع برمته. ويطالب متابعون وأطراف من المجتمع المدني بتعميم التجربة وتوسيعها لتشمل قطاعات أخرى وتوفير برامج تأهيلية إضافية للمحكومين، بما يدعم اندماجهم بعد انتهاء فترات العقوبة.
وهكذا تثبت جربة مرة أخرى ريادتها في إيجاد حلول مبتكرة توازن بين حماية المجتمع وتعزيز روح المواطنة لدى الأفراد الذين مروا بتجارب قضائية، في انتظار إجراء تقييم دوري لهذه المبادرات وقياس أثرها على كل من المجتمع والمنظومة القضائية.
