انتقادات أوروبية جديدة تثير جدلاً حول مسار الحريات في تونس

أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس تقريرًا حديثًا يرصد أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية في البلاد لعام 2025، وتضمّن جملة من الملاحظات والانتقادات بشأن تراجع منظومة الحقوق والحريات. التقرير الذي نُشر في 28 أغسطس 2026 شدّد على وجود تحديات جدية تمس بحرية الصحافة والتعبير، إلى جانب تسجيل تدهور فيما يتعلق باستقلالية القضاء ودور المجتمع المدني في الحياة العامة.

وأشار التقرير إلى تصاعد المخاوف من تضييق المساحات أمام المجتمع المدني، حيث ناشد الاتحاد الأوروبي السلطات التونسية بضمان بيئة آمنة وشفافة لنشاط الجمعيات والمنظمات الحقوقية. كما حثّ على ضرورة ضمان حرية التعبير وحماية الصحفيين من أية ملاحقات أو مضايقات، مع احترام التعددية في وسائل الإعلام.

وبالإضافة إلى ذلك، توقف التقرير عند قضية الهجرة، حيث عبّر عن قلقه حيال تعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في هذا المجال، خاصة في ظل تزايد الادعاءات بوجود انتهاكات تمس كرامة وحقوق المهاجرين، من بينها اعتراضهم في البحر أو ترحيلهم بدون ضمانات كافية وإجراءات قانونية عادلة. ودعت جهات أوروبية ومنظمات دولية إلى مراجعة آليات التعاون وضمان ربط أي دعم مالي أو فني بمستوى الالتزام الفعلي بمعايير حقوق الإنسان.

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت توترًا واضحًا بين تونس ومؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ من ذلك تعليق اجتماعات سياسية واستبعاد زيارات لوفود أوروبية. كما انتقدت منظمات حقوقية السياسات الأوروبية في دعم الهجرة، مطالبة بعدم تغليب البعد الأمني على حساب العدالة وحماية الحقوق الأساسية لكل الأفراد.

ويعد هذا التقرير الأوروبي حلقة في سلسلة من المواقف الدولية التي تراقب عن كثب التحولات الجارية في تونس، خاصة مع استمرار الجدل المحلي والدولي حول المخاطر المحدقة بالحريات العامة واستقلال المؤسسات. ويضع الاتحاد الأوروبي من جديد مسألة احترام المبادئ الدستورية وضمان الحريات الأساسية في صدارة أولوياته عند التعامل مع السلطات التونسية مستقبلاً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *