انخفاض غير مسبوق في تدفق الهجرة غير النظامية من تونس إلى إيطاليا خلال 2026
شهدت السواحل الإيطالية خلال النصف الأول من عام 2026 انخفاضًا كبيرًا في عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين من تونس، إذ تراجعت وتيرة الوصول بنسبة تجاوزت النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت بيانات رسمية من وزارة الداخلية الإيطالية أن هذا التراجع وصل لنسبة 52.73% حتى بداية شهر يوليو 2026.
تشير هذه الأرقام إلى واحدة من أكبر موجات انخفاض الهجرة غير النظامية من تونس خلال السنوات الأخيرة، وسط إجراءات مشددة فرضتها السلطات التونسية والإيطالية على حد سواء. ووفق مصادر إعلامية إيطالية، فقد تمكنت تونس منذ بداية السنة وحتى الآن من إحباط أكثر من ألفي محاولة هجرة غير نظامية عبر البحر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيطاليون دليلًا على التنسيق الفعّال بين البلدين لمواجهة ظاهرة الهجرة.
ويعزو متابعون هذا التراجع اللافت إلى عدة أسباب من بينها تكثيف الرقابة الأمنية في السواحل التونسية، وتزايد حملات المراقبة المشتركة مع الجانب الإيطالي، فضلًا عن تغيرات اجتماعية واقتصادية في تونس. كما لعبت الاتفاقيات الثنائية والجهود الدبلوماسية دورًا حاسمًا في الحد من هذه الظاهرة، خاصة مع ارتفاع معدلات المراقبة البحرية من الجانبين وتوفير دعم تقني إضافي لخفر السواحل التونسي.
ورغم أهمية الأرقام الرسمية في قياس تدفق الهجرة، إلا أن بعض الجمعيات الحقوقية تشير إلى مخاوف من تنامي الهجرة في ظروف أكثر خطورة، مع احتمال تزايد الوفيات أو الاختفاء في البحر نتيجة المسارات الأكثر تعقيدًا التي أصبح يسلكها بعض المهاجرين هربًا من الإجراءات الجديدة.
تبقى ظاهرة الهجرة بين تونس وإيطاليا محور جدل مستمر بين السياسيين والمهتمين بالشأنين الإنساني والاجتماعي، حيث يرى البعض أن المعالجة الأمنية غير كافية دون معالجة الأسباب العميقة المرتبطة بالبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية. بالمقابل، تواصل السلطات الإيطالية والتونسية العمل المشترك للحد من تدفق الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، وسط توقعات بأن حملة الإجراءات والاتفاقيات الجديدة ستستمر خلال الفترة المقبلة.
