انسحاب بولوري من أسواق إفريقيا يثير التساؤلات حول مستقبل استثماراته في تونس
شهدت القارة الإفريقية مؤخراً تحولاً مهماً في قطاع النقل واللوجستيك مع قرار رجل الأعمال الفرنسي فانسون بولوري بيع حصصه الرئيسية في عدد من المشاريع الحيوية بالقارة، ضمن صفقتين ضخمتين قُدّرتا بمليارات اليوروات. هذا التحول الاستراتيجي وضع علامات استفهام حول مستقبل مجموعة بولوري في إفريقيا وتأثير ذلك على بعض الدول التي كان لها حضور بارز فيها، وعلى رأسها تونس.
انسحاب بولوري من السوق الإفريقية جاء بعد عقود من الاستثمار الكبير الذي جعل مجموعته أحد أبرز الفاعلين في الموانئ وسلاسل الإمداد في غرب ووسط القارة. ويُشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق توجه المجموعة نحو تعزيز استثماراتها في مجالات الإعلام والترفيه، ما يعكس تغيراً في أولوياتها الاستثمارية.
بالنسبة لتونس، فقد تداولت بعض الأوساط الاقتصادية أنباء عن احتمالية دخول المجموعة الفرنسية في مشاريع تطوير ميناء قابس، وهو ما لم يصدر بشأنه أي إعلان رسمي حتى الآن. وتعزز هذه الشائعات أهمية موقع تونس الجغرافي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا، وسعيها إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات في قطاع النقل لجذب حركة البضائع والخدمات.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن خروج بولوري من قطاعات رئيسية قد يفتح المجال أمام لاعبين جدد، من ضمنهم شركات إماراتية وسعودية تنشط بقوة في البنية التحتية الإفريقية. وفي الوقت نفسه، تترقب السوق التونسية بقلق وحذر ما إذا كانت هذه التطورات ستصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات التي تواجه موانئ المنطقة ومتطلبات التحديث والتطوير المستمر.
الجدير بالذكر أن التحركات الأخيرة في مجال إدارة الموانئ بسواحل إفريقيا ليست بمعزل عن التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، ما يجعل مستقبل الاستثمارات الأجنبية، لا سيّما الفرنسية منها، محط متابعة دقيقة من قبل الخبراء وصناع القرار في تونس وبقية الدول الإفريقية.
وفي انتظار تأكيد أو نفي الأنباء المتعلقة باستثمار بولوري أو غيره من كبار المستثمرين في الموانئ التونسية، يبقى الباب مفتوحاً للفرص والتحديات على حد سواء، مع ضرورة التوجه نحو استراتيجيات متوازنة لضمان تطور قطاع النقل واللوجستيك بما يواكب المتغيرات العالمية.
