اهتمام أمريكي متصاعد بالفوسفات التونسي في القصرين: فرص استثمارية وتحديات إنتاجية
شهدت ولاية القصرين في تونس تطوراً لافتاً في الآونة الأخيرة على مستوى قطاع الفوسفات، مع بروز مشروع القصعات الذي تقوده شركة أسترالية ويثير اهتماماً واسعاً من قبل الولايات المتحدة. وقد تحولت هذه الثروة المعدنية من مجرد مورد تقليدي إلى عنصر استراتيجي يستقطب أنظار القوى العالمية، خصوصاً بعد أن أصبحت واشنطن تعتبر الفوسفات والأسمدة مكوناً محورياً في أمنها الغذائي وخططها الاستراتيجية، في ظل التقلبات التي تشهدها السوق العالمية وتراجع صادرات الصين من الفوسفات.
وأعلنت تقارير عن دخول الولايات المتحدة حلبة الاستثمار في مشروع القصعات عبر تخصيص تمويلات ومحاولة استقطاب رؤوس أموال أمريكية، وهو ما يعكس توجه واشنطن نحو تنويع مصادرها من المواد الأولية وتأمين سلاسل توريدها المستقبلية. يأتي هذا الانفتاح في وقت تخطط فيه تونس لرفع إنتاجها تدريجياً من الفوسفات ضمن خطة وطنية تمتد حتى عام 2030، حيث تسعى لبلوغ إنتاج سنوي يتجاوز 13 مليون طن خلال السنوات القادمة.
مشروع القصعات تحديداً أثار اهتماماً دولياً بعد اكتشاف كميات ضخمة من الفوسفات بالمنطقة، حيث أشارت بيانات رسمية وتقارير إلى أن الموارد الجيولوجية قد تجاوزت 166 مليون طن، ما يعزز التأكيد على مكانة تونس كرابع بلد منتج للفوسفات في العالم. وتسعى الشركة الأسترالية المطورة للمشروع إلى بناء قاعدة إنتاجية تلبي احتياجات السوق العالمية للأسمدة، بمعدل إنتاج سنوي يفوق 1.5 مليون طن.
رغم الإمكانيات الهائلة، لا تزال تحديات تأمين استمرارية الإنتاج وتحسين مستوى البنية التحتية مطروحة بقوة أمام السلطات التونسية وشركائها الدوليين. ويكمن الرهان الأساسي في تحويل الرغبة الأمريكية في الاستثمار إلى شراكة حقيقية على أرض الواقع، لضمان استفادة المجتمع المحلي ودعم الاقتصاد الوطني.
وإذا تمكنت تونس من تجاوز العراقيل المرتبطة بنقص الإنتاج وتحقيق استقرار في عملية استخراج الفوسفات وتصديره، فإنها ستكون في قلب شبكة دولية نشطة تضم الولايات المتحدة وأستراليا، ما يفتح أبواباً جديدة أمامها لتأدية دور رئيسي في ضمان الأمن الغذائي العالمي وتلبية الطلب المتزايد على الأسمدة.
في المحصلة، يمثل مشروع القصعات اليوم ورقة استراتيجية بيد تونس يمكن أن تغير ملامح القطاع المنجمي الوطني، بشرط تجاوز الصعوبات التقنية والإدارية وتفعيل الاستثمارات الأجنبية بشكل فعلي ومستدام.
