تحديات احتكار إنتاج الطاقة في تونس: هل تعيق الستاغ تطوير الطاقات المتجددة؟

أطلق الخبير الاقتصادي معز الجودي مؤخرًا تصريحات انتقادية تناول فيها احتكار الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) لقطاع إنتاج الطاقة في البلاد، مشيرًا إلى تداعيات ذلك على مسار الانتقال نحو الطاقات المتجددة في تونس، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها المؤسسة.

أشار الجودي إلى أن معظم بلدان العالم أحرزت تقدمًا ملحوظًا في مجال الطاقات البديلة عبر تنفيذ مشاريع ضخمة وشراكات متنوعة، بينما لاتزال تونس متمسكة بمنح الستاغ السيطرة الحصرية على القطاع، واصفًا هذا التوجه بأنه خيار سياسي يُعرقل فرص الإصلاح ويُضاعف التحديات الاقتصادية. وأضاف أن استمرار هذا النهج يقوّض مناخ الاستثمار، ويحد من إمكانية جلب المستثمرين الجدد، وبالتالي يحد من خلق وظائف جديدة ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق التونسية.

وأكد الجودي أن ملف الطاقات المتجددة يتجاوز البُعد الاقتصادي ويمثل قضية وطنية وسيادية، لكنه شدد بالمقابل على ضرورة التعامل مع المسألة بمنظور عملي بعيد عن الحسابات السياسوية الضيقة أو الضغوطات النقابية، خاصة وأن النقابات وفق رأيه كثيرًا ما تضع “خطوطًا حمراء” تعيق انفتاح القطاع أمام رؤوس الأموال الخاصة والشركات الأجنبية.

كما أوضح الخبير أن تمكين القطاع الخاص من المنافسة ومشاركة الستاغ في إنتاج وتوزيع الطاقة سيساهم في تخفيف الأعباء عن الدولة خاصة في ظل ارتفاع أعباء الدعم المالي على ميزانية الحكومة وتراجع التصنيف الائتماني لتونس، ما يُصعّب الاستفادة من قروض خارجية ويحد من القدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية الحيوية.

وفي ضوء استمرار الجدل الحاد حول مستقبل قطاع الطاقة، تبقى تونس أمام مفترق طرق: إمّا المضي قدمًا في إصلاحات جذرية تُتيح بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات وتُسرّع من وتيرة التحول الطاقي، أو التشبث باستراتيجيات تقليدية قد تزيد من تأزيم الواقع الاقتصادي وتعطّل فرص الاستثمار والتنمية المستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *