تحديات التمويل والخدمات: واقع العلاقة بين المواطن والدولة في تونس 2026

يعيش المواطن التونسي في عام 2026 مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع تساؤلات حول كيف توظف الدولة الموارد المالية المتأتية من الضرائب والرسوم المختلفة. فقد أضحى التساؤل حول جدوى الأداءات ودور الدولة في الاقتصاد والخدمات محور نقاشات المواطن والمسؤول معًا.

في هذا الإطار، طرح الوزير السابق للتكوين المهني والتشغيل، فوزي بن عبد الرحمان، دراسة تحليلية لرصد تكلفة الدولة على التونسيين، محاولاً الإجابة عن أسئلة جوهرية: كم يدفع التونسي من دخله واستهلاكه للمالية العمومية، وكم يستفيد فعلاً من خدمات اجتماعية واستثمارات عامة بالمقابل؟

تشير أرقام ميزانية تونس لعام 2026 التي قُدرت بنحو 18 مليار دولار إلى ارتفاع ملحوظ في النفقات الحكومية، إذ يستحوذ الصرف على الأجور والدعم وخدمة الدين على جزء كبير من الميزانية، مقابل تراجع نسبي لحصة الاستثمارات العمومية. هذا الوضع يتزامن مع ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، ما يفاقم العبء على كاهل الأفراد، خاصةً مع ثبات أو ضعف نسب زيادات الأجور مقارنة بأسعار السلع والخدمات.

في المقابل، تبرز تحديات في جودة وانسيابية الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل العمومي، حيث يشعر الكثير من المواطنين أن المداخيل المقتطعة منهم في شكل ضرائب ورسوم لا تنعكس دائمًا في نوعية الخدمات المقدمة لهم أو في تحسين البنية التحتية.

من زاوية أخرى، تبقى المؤسسات الاقتصادية هي الأخرى مطالبة بالمساهمة في تغذية الميزانية عبر الضرائب، غير أن جزءاً غير بسيط من هذه المؤسسات يعاني بدوره من الأعباء الضريبية وكلفة الإنتاج، بما يؤثر أحيانًا على قدرتها التنافسية وعلى فرص خلق مواطن شغل جديدة.

مع استمرار الأزمة المالية وارتفاع المديونية إلى حدود تفوق 80% من الناتج المحلي الإجمالي، نجد أن التدخلات الاجتماعية للدولة أصبحت موضع نقاش، بين ضرورة الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وقدرة المالية العمومية على الاستمرار في ظل ارتفاع التكاليف ونقص الموارد الذاتية.

إذاً، فإن مستقبل العلاقة بين التونسي والدولة يبقى رهين إصلاحات عميقة تعيد التوازن بين ما يُقتطع من جيب المواطن والمؤسسة وما يُضخ في شكل خدمات وتنمية حقيقية تطال الجميع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *