تونس تتسلم رئاسة مجلس الجامعة العربية وسط غياب تمثيل دبلوماسي في القاهرة

بدأت تونس في سبتمبر 2026 رئاستها للدورة الوزارية لمجلس جامعة الدول العربية، حيث من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الحوار والتنسيق بين الدول العربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُنتظر أن تستثمر تونس موقعها الجديد للدفع بأولويات المنطقة والعمل على تقريب وجهات النظر حول عدد من القضايا المصيرية التي تشغل العالم العربي، ومن بينها التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه الدول الأعضاء.

لكن وعلى الرغم من أهمية هذه الرئاسة، إلا أن المشهد يحمل تناقضًا لافتًا، إذ تفتقر تونس منذ سبتمبر 2025 إلى تمثيل دبلوماسي دائم في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، إذ لا يوجد حتى اليوم سفير تونسي أو مندوب دائم معتمد لدى المنظمة العربية في العاصمة المصرية. وهذا الوضع غير المعتاد أثار تساؤلات حول قدرة تونس على ممارسة صلاحياتها بالشكل المعهود، خاصة في ما يتعلق بالاتصال المباشر والمشاركة الفعّالة في الاجتماعات واللجان المنبثقة عن المجلس.

ويرى مراقبون أن هذا الغياب قد يحد من فعالية الحضور التونسي التنفيذي، لكنه في الوقت نفسه لن يمنع تونس من أداء دورها الرمزي في رئاسة المجلس والمشاركة في صياغة السياسات العامة للجامعة العربية خلال فترة رئاستها، خاصة عبر مشاركة وزارة الخارجية والمسؤولين رفيعي المستوى في الفعاليات الدورية والمناسبات الخاصة.

لطالما التزمت تونس بمبادئ العمل العربي المشترك، وسعت لمساندة القضايا المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتعزيز الوحدة والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية. ورغم ضعف التمثيل الدبلوماسي الحالي، فإن الخطابات الرسمية التونسية تؤكد رغبة البلد في المساهمة الفعلية في صياغة القرارات وتفعيل المبادرات المشتركة عبر التنسيق الإلكتروني أو الزيارات الرسمية كلما استدعت الضرورة.

ومع تعيين رئيس تونسي جديد للدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية، فإن الأنظار ستتجه صوب مدى قدرة تونس على التعويض عن ضعف الحضور الدبلوماسي في القاهرة، والاستمرار في لعب دور بناء ضمن البيت العربي، وسط تحديات سياسية وأمنية متزايدة وسعي الدول العربية لاستعادة توازنها الإقليمي والدولي.

وهكذا تستهل تونس مرحلة رئاستها في الجامعة العربية في ظروف استثنائية، مواصلة التزامها بالمشاركة الفاعلة، بالرغم من العقبات المؤسسية المؤقتة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *