تحذيرات من أزمة مرتقبة بقطاع الرخام في تونس بعد فرض ضرائب بأثر رجعي
عاد الجدل بشأن السياسة الجبائية في تونس ليطفو على السطح مجددًا، لكن هذه المرة من بوابة قطاع الرخام، حيث وجّهت الشركات الصناعية العاملة في المجال أصابع التحذير من تداعيات خطيرة ستطال مستقبل القطاع والاقتصاد الوطني جراء توجه السلطات إلى تطبيق ضرائب الاستهلاك بأثر رجعي.
في تفاصيل الأزمة، تشير شهادات الصناعيين إلى صدمة واسعة إثر مطالبة مصالح الجباية بتحصيل ضرائب استهلاك عن سنوات مضت، تصل إلى عشر سنوات كاملة، مؤكدين أنّ هذه الأعباء لم تكن مطبقة على نشاطهم في تلك الفترة وأن المصانع بنت اختياراتها الاستثمارية والتشغيلية على أساس هذا الإعفاء الضمني. ويعتبر المصنعون أن مثل هذه الإجراءات المفاجئة تربك المخططات الإنتاجية وتؤثر سلبًا على التنافسية.
وأشار ممثلو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إلى أن تطبيق الجباية بهذه الكيفية من شأنه أن يزعزع استقرار القطاع، ويدفع بعض المؤسسات إلى الإغلاق أو تقليص مواطن الشغل، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية. كما حذروا من أن الخطوة قد تدفع بالسوق الوطنية للاتجاه نحو استيراد الرخام الأجنبي لتعويض نقص الإنتاج المحلي، مما يمثل ضربة جديدة للصناعة التونسية.
الصناعيون شددوا كذلك على أن الرخام التونسي يمتاز بجودة عالية وقدرة على التشغيل ودعم الاقتصاد المحلي إذا ما تم تحفيز القطاع وتهيئة مناخ أعمال مستقر وواضح. وأكدوا تمسكهم بالحوار مع الجهات الحكومية لإيجاد حلول واقعية تراعي خصوصية المرحلة، وتجنّب القطاع المزيد من الأزمات.
في ظل هذا الوضع، تبرز الحاجة لإعادة تقييم السياسات الجبائية بما يتلائم مع متطلبات القطاعات الصناعية، وتفادي القرارات المفاجئة التي قد تفقد بعض الأنشطة قدرتها على الصمود والنمو. قضية الرخام في تونس اليوم تمثل نموذجاً لأهمية التوازن بين ضرورة دعم المالية العمومية وحيوية القطاع الصناعي الوطني.
