تحذيرات من فوضى التجميل في تونس: المختصون يطالبون بتنظيم القطاع وملاحقة الدخلاء

أثارت تصريحات الدكتورة إيمان بن فرج بن عمارة، رئيسة النقابة التونسية لأطباء التجميل، موجة من الجدل داخل الأوساط الطبية والمجتمعية في تونس، حيث كشفت عن وضع خطير يهدد صحة التونسيين بسبب الانتشار الكبير للعاملين في مجال التجميل دون امتلاكهم المؤهلات أو الشهادات الطبية اللازمة.

وأشارت بن فرج في تصريح حديث إلى وجود نحو 300 طبيب تجميل فقط مؤهلين ومرخص لهم بممارسة هذا التخصص، في حين يضم السوق أكثر من ألف شخص يمارسون المهنة، ما يعني أن هناك مئات الممارسين من خارج القطاع الصحي أو من أطباء لم يستكملوا التأهيل المطلوب.

ومع تزايد شعبية تقنيات التجميل مثل حقن البوتوكس والفيلر واستعمال أجهزة الليزر، باتت خطورة التدخلات من قبل غير المختصين تؤدي إلى مضاعفات صحية قد تكون كارثية. فقد تم تسجيل حالات لتشوهات دائمة ونخر في الأنسجة، بل ووصلت التعقيدات في بعض الأحيان إلى فقدان أجزاء من الجلد، وكل ذلك نتيجة استعمال مواد مجهولة المصدر وغياب الرقابة عن الأدوات المستعملة والأساليب الطبية السليمة.

وحذرت رئيسة النقابة من الترويج المكثف لعروض التجميل الوهمية على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يتم تسويق خدمات بأسعار مغرية مستندة إلى صور “قبل وبعد” معدلة جذبت الكثيرين، لكن خلف هذا العرض الزائف يقف أشخاص يفتقرون للكفاءة والخبرة، ويتعمدون استغلال حاجة البعض لتحسين مظهرهم دون الالتفات للعواقب الصحية.

ونبّهت بن فرج إلى أن إصلاح الأضرار الناتجة عن عمليات أو حقن غير آمنة يكون مكلفاً جداً، ويفوق بكثير كلفة الإجراء الأصلي لدى الطبيب المختص. كما أوضحت أن القطاع يعيش حالة من الفوضى والعشوائية في ظل وجود مراكز تجميل غير مرخصة أو تخضع لرقابة شكلية فقط، مطالبةً بتكثيف المتابعة القانونية والإجراءات الرادعة لكل من ينتحل صفة طبيب أو يجري تدخلات تجميلية دون ترخيص أو تأهيل.

وختمت رئيسة النقابة بالتأكيد على ضرورة الإسراع في سن قوانين واضحة وتشديد العقوبات ضد كل متطفل في قطاع التجميل، ورفع وعي المواطنين بعدم المجازفة بصحتهم من أجل تكلفة أقل أو عروض مغرية، فسلامة الفرد أولوية لا تقبل المساومة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *