مصير التونسيين المرحّلين من شمال سوريا يثير تساؤلات جديدة

شهدت الأيام الأخيرة تطورات جديدة في ملف النساء والأطفال التونسيين المحتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا، مع إعلان إدارة مخيم “روج” عن ترحيل عائلتين تونسيتين كانتا من ضمن أسر المرتبطين بتنظيم داعش. وعادت هذه القضية إلى واجهة النقاش في تونس، خاصة في ظل تساؤلات عن مصير المرحلين ودور السلطات التونسية في ترتيب عودتهم.

بحسب تصريحات متقاطعة من مصادر إعلامية وإدارية في المخيم، قامت إدارة “روج” التي تشرف عليها قوات كردية، بترحيل العائلتين إلى مناطق سورية أخرى تمهيداً لتسليمهما إلى الجهات التونسية بعد فترة من التنقل، في ظل غموض يلف المحطة النهائية لهاتين العائلتين. وتكوّن العائلتان المرحلتان من أربع نساء وعدد من الأطفال، وينتمون جميعهم إلى ذوي مقاتلين سابقين في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هذا التحرك يسلط الضوء مجدداً على أوضاع أكثر من 2200 شخص من نزلاء هذا المخيم ينحدرون من دول متعددة، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة مع تصاعد الدعوات الدولية والسورية لحل قضية هؤلاء المحتجزين بشكل نهائي.

رغم تأكيد بعض المصادر أن الترحيل يأتي في إطار اتفاقات وتنسيق مع السلطات التونسية، إلا أن الجدل لا يزال محتدماً حول تفاصيل الاستلام الفعلي للعائلتين، إضافة إلى التخوفات من عراقيل قانونية أو عائلية قد تواجه عمليات الإعادة، خاصة وأن قسماً من العائدين يندرج في لوائح المطلوبين أمنياً أو الملاحقين بتهم الإرهاب.

من جانبها، دعت منظمات حقوقية تونسية السلطات في تونس إلى تحمل مسؤولياتها وتوفير إطار قانوني وإنساني لاستقبال هؤلاء النساء والأطفال، ودمجهم في المجتمع بعد التحقق من أوضاعهم، مؤكدين أن استمرار تواجد مواطنين تونسيين في ظل هذه الظروف يضر بصورة البلاد ويلقي ظلالاً من القلق على مجمل ملف العودة.

ويشير متابعون للملف إلى أن السلطات التونسية تواجه تحديات كبيرة بين الضرورات الأمنية من جهة، والإلحاح الإنساني من جهة أخرى، وهو ما يجعل من كل عملية ترحيل أمراً معقداً يتطلب ترتيبات قانونية ودبلوماسية دقيقة. ويُتوقع أن يتجدد الجدل في تونس حول مدى استعداد البنية التحتية القانونية والاجتماعية للتعامل مع هؤلاء العائدين وتفادي تكرار أخطاء الماضي.

هكذا يبقى مصير المرحّلين من مخيم “روج” معلقاً بين رغبات الرحيل، واحتياجات الإستقرار، ورهانات السياسة والأمن في تونس وسوريا والمنطقة كلها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *