تداعيات أزمة القوارير البلاستيكية على سوق المياه المعلبة في تونس خلال صيف 2026
شهدت تونس خلال صيف 2026 أزمة حادة تمثلت في نقص كبير في المياه المعلبة، ما دفع الكثير من التونسيين إلى طرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء اختفاء القوارير من الأسواق، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المياه المعبأة باعتبارها المصدر الأساسي للشرب لدى شريحة واسعة من المواطنين.
تركزت الأنظار على صناعة القوارير البلاستيكية، التي تمثل الحلقة الأولى في سلسلة إنتاج المياه المعدنية والمشروبات الغازية. فهذه الصناعة تعتمد بشكل كبير على توريد المواد الأولية لصنع قوالب القوارير (préformes)، إضافة إلى حاجتها للطاقة المستمرة لتغطية حجم الاستهلاك الوطني.
اندلعت الأزمة عندما أعلنت مصانع تعبئة المياه عن صعوبة في الحصول على القوارير البلاستيكية الجاهزة، بسبب مشاكل في توفير المواد الأساسية المستوردة، وارتفاع أسعارها عالمياً، فضلاً عن اضطرابات الطاقة الكهربائية محلياً، ما انعكس سلباً على حجم الإنتاج اليومي وتسبب في تراجع كميات المياه الموزعة في الأسواق.
ووفق ما صرحت به مصادر من قطاع المياه المعبأة، فإن بعض المصانع اضطرت إلى تقليص وتيرة العمل أو حتى التوقف المؤقت أحياناً نتيجة العجز عن توفير القوارير، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في المعروض وزيادة مخاوف المواطنين من استمرار شح المياه في ذروة الصيف.
يشير بعض المهنيين إلى أن هذا القطاع يعاني من تركيز في الملكية ومن سيطرة شركات كبرى على صناعة القوارير، الأمر الذي يجعل السوق هشاً أمام أي أزمات تتعلق بالتوريد أو بالإنتاج المحلي، ويطرح تحديات جدية على الأمن المائي للبلاد.
هذه التطورات كشفت عن ضرورة رسم استراتيجية وطنية لتأمين سلسلة إنتاج المياه المعلبة بدءاً من المواد الأولية، مروراً بالإنتاج المحلي، وصولاً إلى التوزيع، مع تشجيع المبادرات الهادفة إلى تطوير صناعة البلاستيك وتقليص التبعية للتوريد الخارجي، حتى لا تتكرر أزمة شح القوارير مستقبلاً.
بذلك، ألقى نقص القوارير البلاستيكية بظلاله على أداء قطاع المياه المعلبة في تونس، وأعاد إلى الواجهة أهمية دعم الصناعات المغذية وتعزيز الاستثمارات المحلية لضمان الأمن المائي وتفادي أي طارئ قد يمس حاجات المستهلك الأساسية.
