تداعيات موجة الحر وانقطاعات الكهرباء: خسائر ضخمة تضرب قطاع الدواجن في تونس
شهد قطاع تربية الدواجن في تونس خلال صيف 2026 أزمة كارثية تمثلت في خسائر كبيرة لم يسبق لها مثيل، نتيجة تزامن موجة حر شديدة مع انقطاعات متكررة وطويلة للتيار الكهربائي، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس. وأثرت هذه الظروف بشكل خاص على مناطق الإنتاج المكثف في ولايتي نابل وزغوان، حيث وصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض المناطق 48 درجة مئوية.
تسببت هذه الأوضاع الاستثنائية في نفوق جماعي لأعداد ضخمة من الدواجن داخل العديد من المزارع، مما أثر على استمرارية الإنتاج وتزويد الأسواق المحلية باللحوم البيضاء. العديد من المربين اضطروا إلى دفن آلاف الطيور التي نفقت بسبب ضعف تكييف الهواء وتوقف أنظمة التبريد والتهوية، بعد تعطلها إثر انقطاع الكهرباء. وأوضح بعض المربين أن الخسائر في بعض المزارع تجاوزت 90% من مجموع الدواجن لديهم خلال ساعات قليلة فقط من بداية الانقطاع، كما حدث في ولاية بنزرت وبعض المناطق الريفية.
ولا تقتصر التداعيات على نفوق الدواجن فحسب، بل أدت أيضا إلى اضطراب في توزيع الأعلاف والمياه داخل الوحدات المتضررة، مما فاقم من حجم الخسائر على مستوى السلسلة الإنتاجية بأكملها. وأكدت وزارة الفلاحة والمجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن والأرانب في تونس أن هذه الأضرار مست قطاعا واسعا من صغار ومتوسطي المربين غير القادرين على توفير مولدات كهربائية احتياطية لمواجهة مثل تلك الظروف.
وأمام هذا الواقع الصعب، دعا المجمع المهني المشترك كافة المربين إلى تقديم بيانات مفصلة حول حجم الخسائر التي تكبدوها، في محاولة لتقدير أثر الأزمة واتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع وضمان تزويد السوق الوطني بالمنتجات الحيوانية الأساسية. من جهة أخرى، كشفت الأزمة عن مواطن ضعف البنية التحتية لتربية الدواجن والحاجة إلى تحديث وسائل الحماية والتكييف لمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة، وذلك لضمان استمرار الإنتاج وتلافي تكرار مثل هذه الكارثة مستقبلاً.
وتتزايد المطالب في الأوساط الفلاحية بتوفير دعم حكومي استثنائي وسياسات تحفيزية لتجديد المعدات والمنظومات التقنية، إلى جانب إعداد خطط استباقية لمواجهة الطوارئ المناخية، وسط مخاوف من استمرار موجة الأزمات وتأثيرها على الدورة الإنتاجية والاستقرار الغذائي في البلاد.
