تزايد جرائم قتل النساء في تونس يثير القلق حول فاعلية آليات الحماية والاجراءات الوقائية

لم تمض سوى أيام قليلة على إصدار التقرير السنوي حول جرائم قتل النساء في تونس حتى عادت مسألة العنف المسلط ضد النساء لتتصدر المشهد من جديد، بعد سلسلة من الجرائم الدموية التي هزت الرأي العام وطرحت بحدة السؤال حول مدى قدرة المنظومة الحالية على حماية النساء ونجاعتها في التصدي لتنامي خطر العنف المؤدي للقتل.

أرقام مفزعة وتطور متسارع

كشفت تقارير جمعيات حقوقية من بينها جمعية «أصوات نساء» أن نسق الجرائم المرتكبة ضد النساء في تونس عرف منحى تصاعدياً مثيراً للقلق، حيث ارتفعت حالات قتل النساء من 6 جرائم فقط في عام 2018 إلى 30 جريمة سنة 2025، مع تواصل تسجيل وقوع جرائم جديدة خلال عام 2026 رغم التحذيرات والدعوات لمراجعة السياسات المعتمدة. وتشير نفس المصادر إلى توثيق 30 جريمة قتل و5 محاولات قتل ضحيتها نساء خلال عام 2025، فيما تبقى عشرات الحالات الأخرى في خانة العنف الجسيم أو الطرد أو التهديد.

ورغم أن تونس سنت منذ سنوات قوانين لمناهضة العنف المسلط ضد المرأة، وأطلقت عدة هياكل حماية حكومية ومراكز استقبال للنساء ضحايا العنف، إلا أن الواقع أثبت وجود ثغرات كبرى على مستوى التطبيق والوقاية والاستباق.

جمعيات نسوية تطلق ناقوس الخطر

تتفق منظمات المجتمع المدني والنشطاء في المجال الحقوقي على أن الأرقام تمثل انعكاساً لفشل السياسات الوقائية والعلاجية في الحد من الظاهرة، إضافة إلى عدم جدية التعاطي الرسمي مع شكاوى النساء المعنفات واستضعافهن قانونياً واجتماعياً.

وقد شهد يوم 12 أوت 2026 إطلاق منصة إلكترونية رسمية هي الأولى من نوعها في تونس لرصد حالات قتل النساء وتوثيقها، توفر بيانات موثقة سعياً لتعزيز الشفافية وتيسير الضغط المجتمعي والإعلامي على الأطراف المسؤولة لتحمل واجبها في الحماية وتفعيل الردع.

دعوات للتغيير وتعزيز الوقاية

ويؤكد مختصون أن الحلول لن تكون مجدية دون تضافر الجهود لتطبيق القانون وردع المعتدين ومنع الإفلات من العقاب، إلى جانب برامج وقائية واضحة لنشر ثقافة احترام المرأة داخل الأسرة والمؤسسات التربوية والإعلامية.

تستمر مطالبات الجمعيات بحق النساء في الحماية الكاملة من كافة أشكال العنف، داعية الدولة والمجتمع إلى الاستثمار في الإجراءات الوقائية والدعم النفسي والاقتصادي للنساء المهددات بالخطر.

ويبقى ملف حماية النساء في تونس تحدياً حقيقياً يحتاج إلى إرادة سياسية وإجتماعية حقيقية لإحداث التغيير والعبور من مرحلة رد الفعل بعد كل جريمة إلى مقاربة استباقية وفاعلة تنقذ الأرواح وتحفظ كرامة المرأة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *