حادثة داموس الشراردة: نهاية مأساوية لثلاثة شبان في رحلة البحث عن الكنوز
شهدت منطقة ريفية نائية على الحدود الفاصلة بين معتمدية الشراردة التابعة لولاية القيروان ومعتمدية منزل شاكر من ولاية صفاقس فجر يوم الثلاثاء 18 أوت 2026 فاجعة مؤلمة هزّت الأهالي وأثارت الحزن والذهول في صفوف الجميع، بعد الإعلان عن انتشال جثث ثلاثة شبان لقوا حتفهم إثر انهيار دهليز أرضي (المعروف محلياً بالداموس).
تفاصيل الحادثة تبدأ حينما تبيّن أن الشبان الثلاثة، وهم أصيلو مناطق الشراردة والصعادلية وأولاد حفوز، قد دخلوا إلى دهليز أرضي عميق مساء الإثنين 17 أوت، بدافع البحث عن الكنوز—وهي ظاهرة ما تزال تستقطب بعض الشباب بالرغم من مخاطرها الكبيرة. لم يفلحوا في الخروج، إذ باغتَهم انهيار كامل للسقف الترابي والصخور، ليُحتجزوا لساعات طويلة تحت الأنقاض.
انطلقت عمليات البحث فور رصد غياب الشبان والعثور على إحدى دراجاتهم قرب مسرح الحادث. شاركت وحدات الحماية المدنية مدعومة بعدد من أهالي المنطقة في سباق مع الزمن لإنقاذهم، غير أن الجهود كللت بالحزن، حيث جرى العثور على الضحايا وقد فارقوا الحياة داخل الدهليز المنهار.
وقد خلّفت هذه المأساة صدمة واسعة في الأوساط المحلية، خاصة أن الضحايا كانوا يعيشون شبابهم، وانتهت حياتهم بشكل مباغت خلال سعيهم وراء الأمل أو المغامرة. من جانبها، فتحت السلطات تحقيقاً عاجلاً لكشف ملابسات الحادثة، وتحديد ما إذا كان هناك تقصير أو أسباب إضافية أدت إلى وقوعها، فضلاً عن توجيه رسالة تحذيرية للشباب من المخاطرة بأرواحهم بالبحث عن الكنوز في مناطق غير مأمونة أو مغلقة.
وتعيد هذه الواقعة التذكير بمدى خطورة مغامرات البحث عن الكنوز دون أي إشراف أو وعي كافٍ بالمخاطر الجمة لمثل هذه الدهاليز والكهوف الأرضية، والتي غالباً تكون معرضة للانهيار المفاجئ نتيجة عوامل طبيعية أو ضعف التربة.
وبينما لا تزال عائلات الضحايا تعيش وقع الصدمة وتستعد لمراسم الدفن، يعلو صوت المجتمع المدني بضرورة تكثيف حملات التوعية وتحركات الدولة نحو حماية الشباب من خطورة هذه الظواهر، عبر التثقيف ومراقبة المواقع الخطرة ووضع إشارات التحذير اللازمة.
