جدل في تونس بعد تحديد أسعار المياه المعدنية وسط استمرار نقص الإمدادات

أثار إعلان وزارة التجارة وتنمية الصادرات في تونس بشأن ضبط هوامش الربح القصوى وتحديد أسعار بيع المياه المعدنية المعلبة تفاعلات واسعة بين المتخصصين والمواطنين، وذلك في ضوء استمرار أزمة النقص الحاد في نقاط بيع المياه وارتفاع غير مسبوق في الطلب تزامنًا مع موجة الحر الأخيرة.

القرار الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ في التاسع عشر من أوت 2026، جاء استجابة للارتفاع الملحوظ في أسعار المياه بالمحلات التجارية والانفلات المسجل في السوق، حيث تم تحديد أسعار بيع القوارير وفق كميات محددة؛ إذ يبلغ السعر الأقصى لزجاجة النصف لتر 600 مليم، فيما يصل سعر اللتر الواحد إلى 800 مليم، ويتفاوت السعر حسب السعة.

وكانت السلطات الرقابية قد كثّفت من تدخلاتها الأمنية مؤخراً، حيث حجزت أكثر من 147 ألف لتر من المياه المعلبة جراء تجاوزات طالت مستويات الأسعار وشفافية المعاملات، وتمت إحالة مرتكبي هذه التجاوزات للإجراءات القانونية اللازمة. بالموازة، أكّد رئيس غرفة منتجي المشروبات غير الكحولية، الأسعد مزاح، أن أسعار المياه لم تشهد زيادة على مستوى الإنتاج، وحمّل المسؤولية في رفع الأسعار إلى شبكة التوزيع ومنافذ البيع بالجملة والتفصيل.

الاقتصادي آرام بلحاج رأى بأن التدخل الإداري عبر التسقيف لن يكون كافياً إذا لم تُعالج المشكلات الجوهرية مثل فوضى قنوات التوزيع وغياب رقابة فعّالة، مؤكداً أن معالجة «القشور» لا تعالج أصل الأزمة وأن السوق بحاجة لحلول هيكلية تحقق عدالة التوزيع وتمنع الاحتكار.

من جانبهم، دعا العديد من المواطنين الحكومة إلى ضمان تزويد السوق بكميات كافية من المياه خاصة في فترات الصيف، مشيرين إلى أن التسقيف يخفف نسبياً من وطأة الغلاء لكنه لا يُحل أزمة الندرة. كما طالبوا بتطبيق صارم لعمليات الرقابة على كل مستويات السلسلة من الإنتاج وحتى التوزيع.

في ظل الواقع الراهن، يستمر النقاش مفتوحاً حول جدوى الحلول الإدارية في مواجهة الأزمات الهيكلية بسوق المياه المعلبة بتونس، مع مطالبة أوسع بإصلاحات أعمق لضمان الأمن المائي للمواطنين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *