تصميم بصري يثير جدلًا حول التشيع في تونس: بين المخاوف والواقع الاجتماعي

أثار ظهور تصميم بصري يحمل عنوان «المد الشيعي التقدمي في تونس» موجة من النقاش الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الأفعال بين القلق والسخرية. يستند التصميم إلى رموز قوية مثل ألوان العلم التونسي وصورة جامع الزيتونة الشهيرة، إضافة إلى وجوه رجال يرتدون عمائم دينية، وشعار يؤكد على الوفاء للأئمة وشهداء الأمة. هذا المشهد الافتراضي أثار الكثير من التساؤلات حول حقيقة وجود ظاهرة التمدد الشيعي في تونس وحجمها الفعلي.

تاريخيًا، يُعد التشيع ظاهرة محدودة الانتشار في تونس؛ فقد أشارت تقارير إعلامية وأبحاث إلى أن أعداد الشيعة لا تتجاوز بضع مئات، موزعين غالبًا بين العاصمة وبعض مدن الجنوب. ورغم ضآلة العدد، برزت أحيانًا بعض الجمعيات التي تحاول إبراز الهوية الشيعية أو تنظيم فعاليات رمزية، إلا أن الحضور المجتمعي بقي هامشيًا مقارنة بالتيار السني الغالب.

من جهة أخرى، اعتبرت بعض الأصوات أن التفاعل مع هذا التصميم يُعبر عن مخاوف مبالغ فيها حيال “الخطر الشيعي”، خاصة في ظل التشديد على الهوية السنية، وهو ما دفع سابقًا لتأسيس جمعيات مناهضة لما يُسمى بالمد الشيعي. في المقابل، يرى مختصون أن تضخيم الظاهرة في الإعلام قد يكون مرتبطًا بسياق إقليمي يشهد استقطابًا دينيًا وسياسيًا متزايدًا.

يبقى التشيع في تونس، بحسب المؤرخين والباحثين، ممارسة دينية فردية لا ترتقي إلى مستوى الحركات المؤثرة أو المشاريع الإيديولوجية الواسعة، ولا توجد مؤشرات واقعية لانتشار تيار شيعي منظم أو مدعوم إقليميًا بشكل فاعل في البلاد. غالبًا ما توظَّف هذه القضايا لأغراض سجالية في الفضاء العام، حيث تختلط الرموز الدينية بالرهانات الإعلامية والسياسية.

في المحصلة، فإن الجدل الراهن الذي أثاره تصميم «المد الشيعي التقدمي» يجسد إلى حد بعيد تعبيرات القلق المجتمعي إزاء الهويات الدينية المختلفة، أكثر من كونه انعكاسًا لحراك اجتماعي ملموس. ويظل المشهد في تونس محكومًا بتوازنات الموروث الديني السني وانفتاح نسبي تجاه التعددية الدينية في حدودها الضيقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *