تعاون نادر بين المغرب والجزائر في مناورات بحرية دولية قبالة السواحل التونسية
شهد البحر الأبيض المتوسط هذا الأسبوع حدثاً بارزاً بتواجد سفينتين حربيتين، إحداهما مغربية والأخرى جزائرية، ضمن تشكيلٍ واحد خلال المرحلة البحرية لمناورات “فينيكس إكسبريس 2026” متعددة الجنسيات التي تحتضنها تونس وتقودها بشكل رئيسي الولايات المتحدة الأمريكية. هذا المشهد غير المعتاد جاء في سياق مناورات تهدف إلى تعزيز التعاون بين القوات البحرية المشاركة ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.
ويُعد هذا الظهور المشترك تطوراً لافتاً في ظل التوترات السياسية المستمرة بين المغرب والجزائر، حيث نادراً ما يجمعهما أي عمل عسكري مشترك على هذا المستوى. فقد شاركت الفرقاطة المغربية “محمد الخامس” إلى جانب نظيرتها الجزائرية “الرعدي” في التشكيل البحري نفسه، مما جذب اهتماماً إعلامياً إقليمياً ودولياً، بالإضافة إلى نشر صور رسمية من قبل القيادة البحرية الأمريكية تظهر السفينتين أثناء الإبحار جنباً إلى جنب.
انطلقت المرحلة البحرية لمناورات “فينيكس إكسبريس 2026” من قاعدتي بنزرت ولا غوليت البحريتين بتونس ابتداء من 11 سبتمبر الجاري، وشارك فيها عدد من القوات البحرية من دول شمال أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى مراقبين ومشاركين من بلدان أخرى. ويُركز التمرين على تبادل الخبرات وعمليات الاعتراض البحري والتدريب على مكافحة التهديدات مثل الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح والبشر.
وتهدف هذه المناورات السنوية إلى تعزيز الأمن الجماعي في البحر المتوسط وتحسين التنسيق العملياتي بين الدول المشاركة. واتسمت نسخة هذه السنة من “فينيكس إكسبريس” بوجود تشكيلات بحرية متنوعة تتعاون في عمليات الإنقاذ وإسناد السفن ومهام السيطرة على الحدود البحرية. كما أتاح التمرين فرصة فريدة للبحريتين المغربية والجزائرية للعمل ضمن إطار مشترك رغم الخلافات السياسية، حيث شكل ذلك مؤشراً إيجابياً تجاه احتمالية تعزيز التعاون الأمني في المستقبل لمواجهة التحديات المشتركة.
تجدر الإشارة إلى أن “محمد الخامس” و”الرعدي” تعدان من أهم الوحدات البحرية لدى بلديهما وتمثلان رمزاً لعقيدة التطوير والتحديث في القوات البحرية المغاربية.
يُذكر أن مثل هذه المناورات تسلط الضوء على أهمية البحر المتوسط كممر استراتيجي وحيوي للتجارة العالمية وضرورة الحفاظ على استقراره من خلال التمارين الدولية والتعاون الإقليمي.
