مخزون السدود في تونس يتراجع سريعًا بسبب التبخر وموجات الحر
تشهد تونس تراجعًا متسارعًا في مخزونها المائي بالسدود نتيجة التبخر الشديد الذي يرافق الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة. وأكدت تقارير ومصادر متخصصة في الشأن الفلاحي والمائي أن كميات كبيرة من المياه تصبح عرضة للتبخر يوميًا، خاصة فيذروة أشهر الصيف، مما أدى إلى زيادة الضغط على المخزون الوطني للمياه.
ويُشير الخبير الفلاحي أنيس بن ريانة إلى أن أكثر من مليون متر مكعب من مياه السدود في تونس تتبخر بشكل يومي خلال فترات الحر القاسية، ما يعادل فقدان موارد مائية هامة جدًا في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل قطرة لمواجهة أزمة العطش والجفاف التي تتفاقم عامًا بعد عام. ويأتي ذلك تزامنًا مع اتساع ظاهرة تغير المناخ عالميًا وتكرار موجات الحر الطويلة والجافة التي أثرت بشكل مباشر على المشهد المائي في تونس.
وتتكون المنظومة المائية في تونس من 36 سدًا توفر معظم احتياجات البلاد من المياه للزراعة والشرب، غير أن المخزون المتوفر بالسدود لم يعد كافيًا لتلبية الطلب المتزايد في ظل تناقص الموارد الطبيعية وهدر المياه بالتبخر.
ويتوقع خبراء البيئة استمرار خسائر المياه بهذا النسق في ظل غياب حلول تقنية فعالة للحد من التبخر. ويضاف إلى ذلك تحديات سوء توزيع الموارد وعدم انتظام التساقطات المطرية في السنوات الأخيرة.
ويدعو مختصون في هذا الإطار إلى الإسراع في تبني إستراتيجيات جديدة لاستغلال وتدوير المياه، مع ضرورة تعزيز الوعي بترشيد الاستهلاك وتطوير آليات جديدة للحد من تبخر المياه، خاصة في ظل أزمة المياه التي باتت تهدد العديد من القطاعات الحيوية في تونس وفي مقدمتها الزراعة.
ويبقى التعامل السريع مع هذا التحدي ضرورة وطنية للحفاظ على الأمن المائي للأجيال القادمة وتجنب تزايد رقعة العطش وتراجع التنمية في البلاد.
