تغييرات سويسرية في برامج الدعم تضع مستقبل التعاون مع تونس على المحك

تواجه برامج التعاون الإنمائي بين سويسرا وتونس تحديات جديدة، وذلك عقب إعلان الحكومة السويسرية عن نيتها تقليص عدد الدول التي تحصل على مساعداتها الإنمائية اعتباراً من عام 2029. يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تركيز موارد سويسرا في 21 دولة ذات أولوية، عوضاً عن 34 دولة كما هو معمول به حالياً.

وذكرت مصادر إعلامية سويسرية، من بينها وكالات أنباء وموقع سويس إنفو، أن تونس مدرجة ضمن قائمة الدول المرشحة للتوقف عن تلقي الدعم المالي السويسري، إلى جانب بلدان أخرى ذات دخل متوسط كجورجيا وأرمينيا وتنزانيا وزيمبابوي ونيبال. وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن القرار يأتي في إطار مراجعة شاملة لأهداف التعاون الدولي وإعادة تقييم الشراكات الخارجية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والمالية لسويسرا.

وتسعى سويسرا من خلال هذه الخطوة إلى إعادة توزيع مواردها والتأكيد على فعالية مساعداتها من خلال التركيز على الدول الأكثر احتياجاً. وسيشمل التقليص أيضاً الدعم المقدم إلى عدد من المنظمات الدولية، إذ تخطط وكالة التنمية والتعاون السويسرية للتقليل من عدد الشركاء والمنظمات التي تدعمها.

وتشير تحليلات خبراء التعاون الدولي إلى أن هذا التحول قد يحمل تأثيرات اقتصادية وتنموية ملحوظة على الدول التي ستخسر الدعم، ومن بينها تونس، خاصة في ظل الصعوبات المالية التي تمر بها. ويُتوقع أن ينعكس ذلك على مشاريع التنمية وبرامج الشراكة القائمة، ما يدفع الحكومة التونسية إلى البحث عن بدائل لتعويض أي فجوة قد تطرأ نتيجة هذا التحول في السياسات السويسرية.

من جهتها، جددت سويسرا تأكيدها على أهمية التعاون الثنائي مع تونس، خاصة في ملفات مثل الهجرة ودعم مسار اللامركزية، غير أن الأجندة الجديدة للمساعدات ستركز بصورة أكبر على الكفاءة المالية والمجالات ذات الأولوية الاستراتيجية لسويسرا.

ويعكس هذا القرار موجة دولية أوسع تتجه فيها الدول المانحة إلى مراجعة التزاماتها الخارجية استجابة للضغوط الاقتصادية المُتصاعدة، الأمر الذي يستوجب من الدول المستفيدة وضع خطط بديلة للتحول نحو مصادر تمويل متنوعة تضمن استدامة المشاريع الحيوية والتنموية على المدى البعيد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *