تغييرات على الفصل 24 من المرسوم 54: إعادة نظر في العقوبات وجدلية حرية التعبير

شهد الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، عقب التعديلات الأخيرة الصادرة يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، تحوّلاً ملحوظاً في فلسفة العقاب ضمن الإطار التشريعي التونسي، وذلك وسط آراء متباينة في الأوساط القانونية والحقوقية.

أنهى التعديل الجديد العقوبة السجنية التي كانت مسلطة سابقاً في بعض الحالات التي يتناولها الفصل، ما لاقى ترحيباً من قبل فئة من المحامين الذين اعتبروا أن هذا الإجراء خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز حرية التعبير، بينما عبر آخرون عن تخوفهم من استمرار بعض المخاطر القانونية، إذ لا تزال الغرامات المالية المرتفعة تشكل مصدر قلق لمن يمارسون حقهم في التعبير.

وقد أعاد هذا التنقيح الجدل القانوني حول حدود حرية التعبير في تونس، خاصة في ظل استمرار وجود بعض الآليات التي تُبقي على العقوبة الاقتصادية، حتى وإن تم إلغاء الحبس كعقوبة أصلية. وأشار عدد من القانونيين إلى الحاجة الملحّة لتوضيح كيفية تنفيذ تلك الخطايا المالية وما إذا كانت ستشكل عائقاً جديداً أمام العمل الصحفي والمدني.

وأثار المحامون كذلك مسألة مصير القضايا التي صدرت فيها أحكام نهائية بالسجن بموجب الصيغة القديمة للفصل قبل التعديل، مطالبين بضرورة مراجعة تلك القضايا استناداً إلى أحكام أخف يلزمها التشريع الجديد.

يذكر أن المرسوم عدد 54 كان موضع انتقادات حقوقية منذ صدوره، خصوصاً فيما يتعلق بالفصل 24 الذي طالما اُعتبر وسيلة لتضييق حرية الرأي. وتطالب عدة منظمات بإعادة النظر في كامل نص المرسوم بما يتوافق مع الدستور وأعراف حقوق الإنسان الدولية.

في المحصلة، وعلى الرغم من الانفراج النسبي الذي جاء به تعديل الفصل 24 من المرسوم، تبقى الحاجة قائمة لنقاش مجتمعي وقانوني أوسع حول مدى حماية حرية التعبير في تونس، وضرورة إيجاد توازن بين احترام القانون وعدم المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *