تغيير في سياسات البنك المركزي التونسي: رفع نسبة الاحتياطي الإجباري وتأثيراته على قطاع الإقراض

في خطوة تحمل تداعيات مباشرة على مشهد الإقراض المصرفي في تونس، أعلن البنك المركزي التونسي عن رفع نسبة الاحتياطي الإجباري الذي تلتزم البنوك بإيداعه لديه من 1% إلى 3%، ابتداء من غرة نوفمبر 2026. يأتي هذا القرار في وقت حافظ فيه البنك المركزي على تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 7% دون تغيير.

ويرى محللون وخبراء في الاقتصاد أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير كبير على السيولة المتاحة داخل القطاع البنكي، ما قد يؤدي إلى تقليص قدرات البنوك في منح القروض سواء للأفراد أو المؤسسات. وبهذا الشأن، أوضح الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن الرفع في نسب الاحتياطي الإجباري يعني تجميد جزء أكبر من أموال البنوك لدى البنك المركزي، مما يفقدها جزءاً من السيولة التي كانت تستخدمها في تمويل احتياجات الاقتصاد الوطني.

وأضاف الشكندالي أن هذا القرار يأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد الوطني تحديات عديدة تتعلق بالنمو والاستثمار، كما أن فرص الحصول على القروض البنكية باتت في الأصل صعبة بسبب ارتفاع نسب الفائدة وتراجع قدرة أغلب المواطنين والمؤسسات على الإيفاء بشروط التمويل. وأشار إلى أن التجارب السابقة في أسواق مالية مماثلة تُظهر أن تشديد شروط الاحتياطي الإجباري يُؤدي عادة إلى تباطؤ نسق الإقراض وتقلص قدرة البنوك على الاستجابة لطلبات التمويل، ما قد يؤثر سلباً على الاستثمار والاستهلاك.

وعلى الرغم من أن الهدف المعلن لهذا القرار هو تعزيز استقرار الجهاز البنكي والحد من مخاطر السيولة، إلا أن الشكندالي نبّه إلى أن الوقت الحالي يتطلب سياسات تراعي أهمية تحفيز الاقتصاد ودعم الأنشطة الإنتاجية. ورجّح بأن نشهد خلال الفترة القادمة منافسة أكبر بين البنوك حول كيفية إدارة السيولة الداخلية، ما قد ينعكس أيضاً على شروط القروض وأعباء التمويل.

ويتابع المتابعون للشأن المالي في تونس التطورات الأخيرة بحذر، وسط توقعات بأن يكون لقرار البنك المركزي تبعات مباشرة على القطاع المصرفي وأسعار الفائدة، فضلاً عن قدرات المواطنين والشركات على تمويل مشاريعهم وحاجياتهم المختلفة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *